شرح
في غيرهما فنفس الاستعمال المتعلَّق بها .
توضيح ذلك : أنّه قد تقدّم وجود روايات متعدّدة دالَّة على النهي عن الأكل في الآنيتين ، أو الشرب فيهما ، فعنوان الأكل والشرب محرّم بمقتضى هذه الروايات ، ولا يخالفها ما يوجب صرفها عن ظاهرها .
وعليه ففيما إذا أكل أو شرب من الآنيتين ، يكون عنوان الأكل أو الشرب متعلَّقاً للنهي ، وأمّا تناول المأكول والمشروب منهما ، ففيما إذا لم يترتّب عليه الأكل والشرب ، لا دليل على حرمته من جهة هذا العنوان .
نعم ، بناء على حرمة مطلق الاستعمال يصير محرّماً من جهة كونه من مصاديق الاستعمال . وأمّا إذا ترتّب عليه الأكل والشرب ، ففيه كلام يأتي التعرّض له إن شاء اللَّه تعالى .
كما أنّ نفس المأكول والمشروب الموجودين في الإناء ، لا دليل على حرمتها بعنوانها ، فالماء الموجود في آنية الذهب مثلًا ، لا يكون محرّماً شربه وإن نسب إلى المفيد ( قدّس سرّه ) وظاهر أبي الصلاح والعلَّامة الطباطبائي القول بحرمة المأكول والمشروب أيضاً ، ويظهر من « الحدائق » الميل إليه ، لكنّ المشهور عدم تعدّي الحرمة إلى المأكول والمشروب .
وقد رتّبوا على هذا النزاع : أنّه لو أكل طعاماً مباحاً من آنية الذهب مثلًا في نهار شهر رمضان ، لا يكون مفطراً على الحرام حتّى يجب عليه كفّارة الجمع ، كما إذا أفطر بالخمر أو الميتة ونحوهما ، بل يكون نفس الإفطار بلحاظ كونه أكلًا من آنية الذهب حراماً ، كما أنّه بلحاظ كونه إفطاراً من غير مجوّز أيضاً ، يكون حراماً ، لكنّ الملاك في وجوب كفّارة الجمع : أن يكون الإفطار بالحرام بأن يكون المفطر محرّماً