شرح
ومن المعلوم : أنّه لا خصوصية للثوب ، ولا للإعارة ، بل الملاك كونه بيد الكافر مع العلم بعدم اجتنابه عن النجاسة ، فيجري الحكم في الأواني وفي كلّ ما في أيديهم من اللباس والفرش وغير ذلك .
وأمّا فيما إذا علم بطروّ حالتين متضادّتين ، كما إذا علم بنجاستها في زمان ، وطهارتها في آخر ، مع الجهل بتأريخهما ، كما هو الغالب ، فالمستند هي قاعدة الطهارة الجارية في مثل هذا الفرض في غير أواني الكفّار أيضاً .
ثمّ إنّه قد تقدّم في مسألة نجاسة أهل الكتاب في باب النجاسات : أنّ من جملة ما استدلّ به عليها ، طائفة من الروايات الواردة في آنيتهم الناهية عن الأكل منها وأنّ هذه الطائفة بين ما ظاهرها نجاستها من دون قيد ، وبين ما تدلّ على حرمة الأكل منها لأنّهم يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير ، وبين ما هو صريح في عدم الحرمة ، وفي ثبوت التنزّه .
وعرفت هناك : أنّه لا دلالة لشيء منها على نجاسة أهل الكتاب بما هو كذلك وأنّ مقتضى الجمع هو التنزّه عن أوانيهم لاحتمال ملاقاتها مع نجاسة أُخرى ، كالميتة ونحوها .
وكيف كان : فهذه الروايات بعد التأمّل فيها ، والجمع بينها ، لا تقتضي ثبوت حكم على خلاف قاعدة الطهارة أو استصحابها ، الجاريتين في أوانيهم ، كما مرّ .
ثمّ إنّه قد تقدّم إجمالًا : أنّ الجلود التي تكون بأيدي الكفّار وكذا اللحوم والشحوم ، محكومة بالنجاسة لو علم كونها من الحيوان الذي له نفس سائلة لاختصاص النجاسة بغير المذكَّى من هذا الحيوان ، وكذا كانت تذكيته مشكوكة لوضوح أنّه مع التذكية يكون طاهراً ، ومع الشكّ يجري أحكام غير المذكَّى .