شرح
هذا ، ولكنّ الظاهر كما يظهر من اللغة ، اختصاصها بعذرة الإنسان ، ولأجله تطلق على فناء الدار مجازاً تسمية الظرف باسم مظروفه ، لأنّهم كانوا يلقون الخرء عليه . والرواية لا تنافي الاختصاص لأنّ استعمالها في السنّور والكلب عقيب الإنسان ، إنّما هو لأجل التغليب ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لو شكّ في سعة مفهوم الجلل بحيث يشمل المتغذّي بعَذِرة غير الإنسان أيضاً ، أو ضيقه ، فاللازم الأخذ بالقدر المتيقّن لأنّه من موارد إجمال المخصّص ودورانه بين الأقلّ والأكثر ، مع كون الشبهة مفهومية لأنّ مقتضى العموم حلَّية الحيوان وطهارته ، خرج الحيوان عنه في حالة عروض الجلل ، ومع الشكّ في مفهومه لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن ، والرجوع في المقدار الزائد إلى عموم العامّ ، كما في سائر الموارد ، على ما حقِّق في محلَّه .
ثمّ إنّ في تعيين المدّة التي يحصل بها الجلل إشكالًا لعدم تعرّض النصوص لذلك .
وعن بعضهم : التقدير بيوم وليلة . وعن آخر : تقديرها بما يظهر النتن في لحمه وجلده . وعن ثالث : التقدير بصيرورة العذرة جزء منه .
والظاهر أنّه لا شاهد لشيء من ذلك ، بل لا بدّ بعد دلالة الرواية على أنّ المراد به كون العذرة غذاها من الرجوع إلى العرف ، كسائر المفاهيم العرفية المأخوذة في موضوعات الأحكام الشرعية . نعم ، يمكن فرض تحقّق الشكّ في مورد ، ولا بدّ من الرجوع فيه كسائر موارد الشكّ إلى القواعد المقرّرة لصورة الشكّ ، وهي تختلف باختلاف الشبهة من جهة كونها مفهومية ، ومن جهة كونها مصداقية ، كما أنّها تختلف من جهة الشكّ في الحدوث ، ومن جهة الشكّ في البقاء ، وبعد التأمّل يظهر حكم هذه الفروض ، خصوصاً بملاحظة ما ذكرنا في نظائرها ، فراجع وتأمّل .