شرح
وإن كان واقعاً بعد الآخر ، فكيف يمكن صدور ذلك من أبي بصير مع النهي الصريح قبله عنه ؟ ! ومخافة فوت الدخول لا تكون أهمّ من الاختبار الذي وقع الاعتراض حاله ، فلا مجال لأن يقال : إنّ أبا بصير يحتمل عدم الحرمة مع مخافة فوت الدخول ، كما لا يخفى .
وعلى ما ذكرنا ، فالظاهر أنّ القصّة لم تكن إلَّا واحدة غير متعدّدة ، وحينئذٍ فلا يعلم أنّ التعبير الصادر من الإمام ( عليه السّلام ) فيها ، هل كان بلفظ ظاهر في الحرمة ، أو بلفظ لا يدلّ على أزيد من الكراهة ، كلفظة : لا ينبغي
الواقعة في رواية بكر بن محمّد . وليس غضب الإمام ( عليه السّلام ) على ما يشعر به بعض الروايات دليلًا على حرمة الفعل واستحقاق العقاب عليه لإمكان أن يكون غضبه لكراهة الفعل ، ومنافاته لمرتبة أبي بصير الذي لا ينبغي أن يصدر منه ما ينافي الأدب ويكون مرجوحاً شرعاً .
وأمّا رواية جابر ، فالظاهر عدم إفادتها للحرمة أيضاً ، والشاهد له إدامة الإمام ( عليه السّلام ) لكلامه بعد بيان الحكم له وإعلامه بأنّه جنب ، ولو كان ذلك محرّماً لما كان ينبغي له ( عليه السّلام ) ذلك .
وبالجملة : فلا يظهر من الروايات حكم الحرمة ، وقد عرفت أنّ صاحب « الوسائل » ذكر في عنوان الباب « الكراهة » دون « الحرمة » .
ويؤيّده أنّه من البعيد أن لا يدخل في بيوتهم من يعولون من أزواجهم ، وأولادهم ، وجواريّهم ، وخدّامهم إذا كانوا جنباً .
بل يمكن دعوى القطع بعدمه ، كيف ؟ ! ولو كان الأمر كذلك لشاع الحكم بين أصحابهم ، ولم يكن يختفي على مثل أبي بصير الذي لم يزل يتردّد إلى بيتهم ، وكان مدّة من الزمن في محضر أبي جعفر ( عليه السّلام ) قبل ذلك ، خصوصاً مع عدم الاختفاء على غيره