شرح
تارة : بتحقّق معنى المسجدية فيها وزيادة .
وأخرى : بالتعظيم .
وثالثة : بالأخبار الدالَّة على المنع عن دخول الجنب بيوت النبي والأئمّة ( عليهم السّلام ) في حال الحياة ، بضميمة ما ورد من أنّ حرمتهم بعد وفاتهم كحرمتهم في حال الحياة ، بل هم أحياء عند ربّهم يرزقون .
وقد جمع هذه الروايات في « الوسائل » في الباب السادس عشر من أبواب الجنابة ، وإن كان العنوان الذي ذكره له هي الكراهة دون الحرمة ، ولكنّ الروايات بنفسها ظاهرة في الحرمة ، ولا يكون لها معارض أصلًا .
أقول : أمّا الأوّل : فيرد عليه أنّ الحكم قد علَّق في ظواهر الأدلَّة على عنوان المسجدية ، ولا دليل على إسرائه فيما كان بمعناها لعدم إحراز كون الملاك مجرّد شرافة المكان ، وأفضلية الصلاة فيه لاحتمال أن يكون لعنوان المسجدية المتمحّضة في الإضافة إلى الله تعالى والانتساب إليه دخلٌ فيه ، فلا يجوز التعدية .
وأمّا الثاني : فمضافاً إلى عدم الدليل على وجوب التعظيم ، غاية الأمر حرمة التوهين ، وقد مرّ مراراً أنّ الحكم لا يسري من عنوان متعلَّقه إلى شيء آخر ، فحرمة التوهين لا تستلزم حرمة الدخول فيها ، نقول : إنّ تحقّق التوهين بذلك ممنوع ، خصوصاً فيما إذا تعلَّق بدخوله في المشاهد غرض عقلائي ، كما إذا لم يقدر على الدخول في غير هذه الحالة .
وأمّا الثالث : فتارة ، لا بدّ من البحث في أنّ دخول الجنب بيوتهم في حال حياتهم هل يكون محرّماً ، أم لا ؟