عاشرها : الغيبة ، فإنّها مطهّرة للإنسان وثيابه وفرشه وأوانيه ، وغيرها من توابعه ، فيعامل معه معاملة الطهارة ، إلَّا مع العلم ببقاء النجاسة .
ولا يبعد عدم اعتبار شيء فيه فيجري الحكم سواء كان عالماً بالنجاسة أم لا ، معتقداً نجاسة ما أصابه أم لا ، كان متسامحاً في دينه أم لا ، والاحتياط حسن . ( 1 )
شرح
العاشر : في مطهّرية الغيبة
( 1 ) لا خفاء في أنّ مطهّرية الغيبة إنّما هي في صورة الشكّ في بقاء النجاسة ، وأمّا مع العلم ببقائها فلا تكون مطهّرة بوجه ، وهذا يدلّ على عدم كونها مطهّرة في عداد سائر المطهّرات ، بل هي طريق لاستكشاف الطهارة في خصوص صورة الشكّ كسائر ما تثبت به الطهارة ، كإخبار ذي اليد ، أو الثقة ، ونحوهما .
والعمدة في وجه مطهّريتها ، السيرة المستمرّة المتّصلة بزمن الأئمّة ( عليهم السّلام ) على المساورة والمعاملة مع المسلمين وما يتعلَّق بهم من الثياب والفرش والأواني وغيرها معاملةَ الأشياء الطاهرة ، مع العلم العادي بعروض التنجّس لها في زمان لا محالة ، وعدمِ العلم بزواله بالتطهير .
لكن الكلام في أنّ الحكم بالطهارة حينئذٍ ، هل يكون من باب تقديم الظاهر على الأصل نظراً إلى ظهور حال المسلم في المتجنّب عن شرب النجس والصلاة فيه وبيعه من غير إعلام ، فالعلَّة في عدم جريان الاستصحاب بناءً عليه هو وجود الأمارة ، وهو ظاهر حال المسلم على خلافه . وانتقاض الحالة السابقة .
أو أنّه يكون حكماً تعبّدياً غير مرتبط بباب التقديم المذكور ، نظير قاعدة الطهارة الجارية في مورد الشكّ فيها ، غير المبتنية على ظهور حال المسلم ،