شرح
الدم موجوداً على الوجه الأوّل ، فإذا لاقى شيئاً نجسه ، بخلافه على الوجه الثاني ، فإنّ الريق طاهر ، والنجس هو الدم فقط ، فإن أدخل إصبعه مثلًا في فمه ، ولم يلاقِ الدم لم ينجس .
وإن لاقى الدم ينجس إذا قلنا : بأنّ ملاقاة النجس في الباطن ، أيضاً موجبة للتنجّس ، وإلَّا فلا ينجس أصلًا إلَّا إذا أخرجه وهو ملوّث بالدم .
وكيف كان : فالظاهر أنّ البواطن إذا كانت ما دون الحلق ، فلا ثمرة لهذا النزاع فيها للقطع بصحّة الصلاة من المصلَّي الواجد للشرائط المراعي لها ، مع العلم بملاقاة الدم الموجود في الباطن له ، وكذا العذرة والبول ، بل بصحّة الصّلاة ممّن أكل أو شرب نجساً كالخمر ، أو متنجّساً كالماء مثلًا .
وإذا كانت ما فوق الحلق ، كباطن الفم والأنف والأذن والعين ، فالظاهر أنّ النجاسة الملاقية له إن كانت متكوّنة في الباطن ، لا توجب تنجّسه لموثّقة عمّار الساباطي قال : سئل أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن رجل يسيل من أنفه الدم ، هل عليه أن يغسل باطنه ؟ يعني جوف الأنف .
فقال : « إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، الباب 24 ، الحديث 5 .فإنّ عدم وجوب غسل الباطن المستفاد من حصر الوجوب في الظاهر ، مرجعه إلى عدم تنجّسه ، فإنّ النجاسة في جلّ النجاسات بل كلَّها إنّما استفيدت من الأمر بغسل ملاقيها ، فإذا لم يكن غسل الملاقي واجباً ، فهو دليل على عدم تنجّسه . وبالجملة : لا دليل على التنجّس في هذا الفرض .
وأمّا إذا كانت النجاسة الملاقية خارجية ، فالظاهر أنّه لا دليل على التنجّس