شرح
أنّ الاستحقاق للعذاب إنّما هو من آثار بقاء الكفر إلى حال الموت ، أو عدم التوبة إلى أن يحضر أحدهم الموت ، فالتوبة قبل حضور الموت مؤثّرة في رفع الاستحقاق من دون فرق بين الفطري وغيره ، وعليه فالآية تصير قرينة على عدم ثبوت الإطلاق لدليل نفي التوبة للفطري بحيث يشمل الآثار الأُخروية أيضاً .
ويؤيّده ما عن الباقر ( عليه السّلام ) : من أنّه : من كان مؤمناً فحجّ وعمل في إيمانه ، ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ، ثمّ تاب وآمن ، يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء .
الأمر الثاني : في أنّه يتبع الكافر في طهارته بالإسلام فضلاته المتّصلة به من بصاقه ، وعرقه ، وشعره ، ونخامته ، وغير ذلك ، فتتّصف بالطهارة أيضاً تبعاً :
إمّا لأنّ نجاستها كانت تبعاً لنجاسة بدنه لأنّه لم يدلّ دليل بالخصوص على نجاسة هذه الأشياء ، بل الحكم بها إنّما هو لأجل التبعية ، فإذا حكم بطهارة بدنه بسبب الإسلام زالت النجاسة التبعية لا محالة .
وإمّا لصدق إضافتها إلى المسلم ، كما في المحكي عن « الجواهر » وغيره .
وأُورد على هذا الوجه : بأنّ الإضافة إلى المسلم إنّما تجدي في الطهارة لو كان منشأ الإضافة التكوّن فيه ، وهو غير حاصل في الفرض .
وإمّا لحديث الجبّ الشامل بإطلاقه للنجاسة في هذه الأشياء أيضاً .
وأُورد عليه : بأنّه يختصّ بالآثار المستندة إلى السبب السابق على الإسلام ، وبقاء النجاسة ونحوها ليس مستنداً إلى ذلك ، بل إلى استعداد ذاته .
وإمّا لعدم معهودية أمر من أسلم بتطهير بدنه من الأُمور المذكورة ، مع عدم خلوّ بدنه عن شيء منها غالباً .