شرح
وعن الاستدلال بالصحيحتين الأُخريين : بأنّ عدم استتابته لا يقتضي كفره ونجاسته على تقدير توبته ، فلعلّ عدم استتابته من جهة أنّ توبته لا يترتّب عليها ارتفاع الأحكام الثلاثة الثابتة عليه بالارتداد ، فلا أثر لتوبته بالإضافة إليها ، وعدم ارتفاع الأحكام الثلاثة أعمّ من الكفر .
هذا ، ولكن الظاهر أنّ الاقتران بالأحكام المذكورة ، لا ينافي إطلاق نفي التوبة أصلًا ، بل مقتضى المغايرة التي يدلّ عليها العطف ، أنّ نفي التوبة أمر ، والأحكامَ المذكورة أمر آخر ، بل المعطوف عليه من قبيل الموضوع للمعطوف ، والمراد : أنّ توبته لا تنفع ، بل هو في حالها كافر ، وأنّ وجودها كعدمها ، فيترتّب عليه الأحكام المذكورة .
كما أنّ الاقتران بالأحكام المذكورة لا يوجب أظهريتها بحيث يتحقّق الانصراف ، لو لم يدّع كون غيرها أظهر بلحاظ كونه من أحكام مطلق الكفر . وعدم كون الطهارة له ممنوع بعد اقتضائها لسعة دائرة المعاشرة ، وعدم التحذّر والاجتناب عنه . والقطع والإجماع على تقدير تحقّقهما لا يقتضيان ثبوت الطهارة لإمكان دعوى سقوط شرطيتها في هذه الصورة .
وكيف كان : فالظاهر أنّ نفي التوبة مرجعه إلى عدم تأثيرها في رفع شيء من آثار الكفر التي عمدتها النجاسة .
هذا ، ولكنّ المستفاد من الصحيحتين الأُخريين ، أنّ عدم الاستتابة إنّما هو لأجل عدم قبول التوبة . كما أنّه يستفاد منهما الملازمة بين عدم الاستتابة والقتل ، والاستتابة وعدمه ، فتصير الروايتان قرينتين على أنّ المراد من عدم التوبة هو وجوب القتل ، لا عدمها بحيث يترتّب عليه جميع الأحكام التي عمدتها النجاسة .