شرح
بين الخمر والنبيذ أصلًا لا يقدح في الاستدلال بالرواية لما هو المقصود في المقام ، خصوصاً بعد عدم كون الحكم المذكور فيها على خلاف القاعدة من هذه الجهة .
وأمّا الرواية الثانية ، فموردها ما إذا تنجّس باطن اللحم أيضاً لأنّ المفروض فيها وجود الفأرة في القدر حين الطبخ ، فالمرق المتنجّس حينئذٍ قد نفذ في اللحم المطبوخ .
إلَّا أن يقال : بأنّ ظاهرها أنّ وجود الفأرة في القدر ، بعد تحقّق طبخه بحيث لم يكن موجوداً حينه .
وكيف كان : فعلى التقدير الأوّل ربّما يقال : بأنّ ظاهر الرواية أنّ غسل الظاهر ، يكفي في حصول الطهارة للباطن ولو تبعاً ، فإنّ جواز الأكل بمجرّد الغسل الظاهر في غسل الظاهر ، لا يتحقّق إلَّا مع الالتزام بحصول الطهارة للباطن ، من دون اشتراط نفوذ الماء فيه ، فهو يطهر تبعاً ، أو الالتزام بعدم شرطية طهارته في جواز الأكل ، بل الطهارة شرط في خصوص الظاهر .
وأُجيب عن هذا القول : بأنّ اللحم قد يكون جافّاً ، كما هو المتعارف في بعض البلاد ، ومثله إذا طبخ نفذ الماء في جوفه ، فلو كان الماء متنجّساً لأوجب نجاسة الباطن أيضاً .
لكنّ هذا الفرض خارج عن منصرف الرواية لأنّ ظاهرها إرادة اللحم غير الجافّ المتعارف ، وهو إذا وضع على النار انكمش كانكماش الجلد ، وبه تتّصل أجزاؤه المنفصلة ، وتنسدّ خلله وفرجه ، ويندفع ما في جوفه من الماء والرطوبات إلى خارجه ، ولا ينفذ الماء في أعماقه لينجس جوفه وباطنه ، وحينئذٍ فمجرّد الغسل بالماء الطاهر ، يحكم بطهارته لا محالة .