شرح
وقد أُورد عليه بوجوه :
الأوّل : عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلَّية الإلهيّة ، ومنها ما نحن فيه .
والجواب : أنّه قد حقّق في محلَّه جريانه فيها أيضاً .
الثاني : أنّ النجاسة لا تكون من الأحكام المجعولة الشرعية ، بل إنّما هي حكم وضعي منتزع من الحكم التكليفي بالغسل مرّة أو مرّتين ، فالشكّ في بقائها يرجع إلى الشكّ في وجوب الغسل مرّة أو أكثر ، ومن المعلوم أنّ المرجع في مثله هي أصالة البراءة عن الزائد لكونه شكَّاً في التكليف الزائد .
والجواب : ما حقّقناه سابقاً من أنّ الظاهر كون النجاسة أمراً وجودياً متحقّقاً في النجس ، غاية الأمر أنّ لها في الشريعة مصداقين :
أحدهما : حقيقي ، وهو الذي يستقذره العرف والعقلاء ، فإنّه في مثله لم يجعل الشارع له القذارة ، ولم يكن له اصطلاح خاصّ في القذر والنجس ، بل جعل الشيء النجس الذي كان فيه خصوصية وجودية موجبة لاستكراه العقلاء واستقذارهم موضوعاً للأحكام المتعدّدة .
وثانيهما : اعتباري جعلي ، وهو النجاسات الشرعية التي لا يكون العرف مستقذراً لها ، وفي مثله جعل الشارع له النجاسة ، واعتبرها له ، ثمّ رتّب أحكاماً بعد جعل النجاسة والإلحاق الموضوعيّ ، غاية الأمر اختلاف الملاك باختلاف أنواع هذا القسم من النجس .
وكيف كان : فالنجاسة في نفسها ، إمّا أن تكون متحقّقة عند العرف ، وإمّا أن تكون معتبرة عند الشارع ومجعولة من ناحية الشرع ، فلا وجه لدعوى انتزاعها من الحكم التكليفي أصلًا .