تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
وإن كان هو عدم تحقّق عنوان الغسل بدونه كما مرّ في الإيراد على ذلك الوجه فالظاهر تحقّقه بدونه في التطهير بماء المطر فإنّ الارتكاز العرفيّ في الغسل بماء المطر ، ليس إلَّا أن يجعل المتنجّس تحته ، بحيث يراه المطر ويصيب المواضع المتنجّسة منه ، ولم يعهد بين العرف أن يعصر حتّى يتحقّق « يغسل » . كما أنّ عنوان التعدّد لا يجري في ماء المطر ، فإنّه ليس ماء مجتمعاً في محلّ حتّى يتحقّق فيه التعدّد ، بل هو قطرات غير متّصلة نازلة ، وفي مثلها لا مفهوم للتعدّد أصلًا فإنّ كلّ قطرة لها وجود مستقلّ ، ولا معنى لفرض عدّة منها شيئاً واحداً ، وفرض عدّة أُخرى شيئاً آخر فتدبّر . هذا بالإضافة إلى العصر . وأمّا بالنسبة إلى التعفير ، فالظاهر لزومه قبل رؤية ماء المطر ، لأنّ دليل مطهّرية المطر ، ليس بأقوى ممّا دلّ على اعتبار التعفير ، بل لا منافاة بين الدليلين أصلًا وذلك لأنّ دليل اعتبار التعفير مفاده : أنّ ولوغ الكلب في الإناء يوجب تنجّسه بحيث لا يكفي في تطهيره الماء ، بل يتوقّف على التعفير بالتراب . وإن شئت قلت : إنّ الولوغ يوجب حصول موادّ مسمّاة في العصر الحاضر ب ( الميكرب ) للإناء ، ولا يوجب انعدامها إلَّا التراب والأجزاء الترابيّة . هذا مفاد دليل اعتبار التعفير . وأمّا دليل المطر ، فلا دلالة له على أنّ ماء المطر يقوم مقام كلّ مطهّر ، حتّى يمكن التمسّك بعمومه لمطهّرية الكافر أيضاً كالإسلام ، بل مدلوله أنّ ماء المطر يكفي في مطهّرية كلّ شيء تتحقّق الطهارة له بالماء ، فغاية مدلوله ثبوت خصوصية جميع المياه من جهة التطهير في ماء المطر ، وعليه فلا منافاة بينه وبين دليل التعفير أصلًا .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 489 | الشيخ فاضل اللنكراني