شرح
وأورد عليه : بأنّ دليل اعتبار العصر ليس ما ذكر ، بل الدليل إنّما هو عدم تحقّق عنوان « الغسل » بدون العصر لأنّ مجرّد إدخال المتنجّس في الماء وإخراجه عنه لا يسمّى غسلًا في لغة العرب ، ولا ما يرادفه في سائر اللغات ، كما أنّه لا فرق من هذه الجهة بين أقسام المياه أصلًا . وسيأتي البحث في هذا الإيراد .
وهنا وجه رابع اختاره بعض الأعلام حيث قال : الصحيح في وجه عدم اعتبار العصر والتعدّد في الغسل بالمطر ، أن يتمسّك بصحيحة هشام بن سالم ( 1 )( 1 ) وهي ما رواه عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : أنّه سأله عن السطح يبال عليه ، فتصيبه السماء ، فيكفّ فيصيب الثوب ، فقال
لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه .
( وسائل الشيعة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 1 ) .الدالَّة على كفاية مجرّد إصابة المطر للمتنجّس في تطهيره ، معلَّلًا : بأنّ الماء أكثر . .
حيث دلَّت على طهارة السطح الذي يبال عليه إذا رسب فيه المطر ، فيستفاد منها أنّ للمطر خصوصية من بين سائر المياه ، تقتضي كفاية إصابته وقاهريّته في تطهير المتنجّسات ، بلا حاجة فيه إلى تعدّد أو عصر .
والظاهر أنّ الصحيحة مضافاً إلى إجمال العلَّة الواردة فيها ، وعدم وضوح المراد منها لا دلالة لها على طهارة السطح ، حتّى يستفاد منها الخصوصيّة المذكورة لعدم الملازمة ، بين الحكم الوارد فيها وبين طهارة السطح بوجه ، كما ذكرناه في بحث المياه .
والظاهر أنّ الوجه في ذلك ، هو قصور أدلَّة اعتبار الأمرين عن الشمول للمقام :
أمّا دليل العصر ، فإن كان هو أدلَّة انفعال الماء القليل كما عرفت في الوجه الثالث فعدم شموله لماء المطر وكذا مثله من المياه المعتصمة واضح .