تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
كما أنّه ربّما يقال في وجه عدم اعتبار شيء من الأمرين في التطهير بماء المطر : بأنّه على تقدير تمامية إطلاق الدليلين بنحو يشمل المقام ، يكون رفع اليد عن إطلاق المرسلة وتقييدها بدليلهما ، موجباً لإلغاء خصوصيّة المطر ، وذلك خلاف ظاهر الرواية جدّاً ، فيتعيّن العكس أعني تقييد دليلي العصر والتعدّد ، والأخذ بإطلاقها . والظاهر عدم تمامية هذا الوجه أيضاً لأنّ ثبوت خصوصيّة المطر في المقام أيضاً ، إنّما هو فرع تماميّة الإطلاق ، وتقدّمه على الإطلاق المعارض ، وإلَّا فلم يقم دليل على ثبوتها فيه أيضاً . ودعوى كونه خلاف الظاهر جدّاً ، مندفعة بأنّ الظهور إنّما نشأ من الإطلاق ، والكلام فعلًا في تقدّمه على المعارض وعدمه . ودعوى : أنّه لا يبقى حينئذٍ فرق بين ماء المطر وبين غيره من المياه لا فيما لا يحتاج إلى الأمرين ، ولا فيما يحتاج إليهما أو إلى أحدهما ، مدفوعة أيضاً : بأنّه لم يثبت كون دليل ماء المطر ناظراً إلى إثبات خصوصية فيه من بين سائر المياه ، فلعلّ مراده أنّه مع عدم كونه ماءً مجتمعاً وبالغاً إلى حدّ مخصوص ، يكون بحكم المجتمع البالغ ، فتجوز استفادة التطهير منه . وربّما يستدلّ بوجه ثالث يجري في خصوص العصر : وهو أنّ الدليل على اعتبار العصر في الغسل ، إنّما هو أدلَّة انفعال الماء القليل لأنّ الماء الداخل في جوف المتنجّس قليل لاقى متنجّساً ، فيتنجّس لا محالة مع بقائه في الجوف ، فلا بدّ من إخراجه بالعصر . ومن الواضح أنّ هذا الدليل ، لا يجري في مثل ماء المطر من المياه المعتصمة لعدم انفعالها بملاقاة المتنجّس ، فلا وجه حينئذ لاعتبار العصر .