تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شرح
بوجه ، وكذا إلى التعدّد أيضاً . وقد يقال في وجهه : إنّ النسبة بين مرسلة الكاهلي ( 1 )( 1 ) هي ما رواه عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في حديث قال : قلت له : يسيل علىّ من ماء المطر ، أرى فيه التغيّر ، وأرى فيه آثار القذر ، فتقطر القطرات عليّ ، وينتضح عليّ منه ، والبيت يتوضّأ على سطحه ، فيكفّ على ثيابنا . قال : ما بذا بأس ، لا تغسله كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر . ( وسائل الشيعة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 5 ) .وما دلّ على اعتبار التعدّد أو العصر ، عموم من وجه إذ المرسلة دلَّت بعمومها على أنّ : كلّ شيء رآه المطر فقد طهر سواء كان ذلك الشيء ممّا يعتبر فيه العصر ، أو التعدّد ، أم لم يكن . كما أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على اعتبار العصر أو التعدّد ، عدم الفرق في ذلك بين أن يصيبه المطر ، وبين أن يغسل بماء آخر . فيتعارضان في مثل غسل آنية الخمر بالمطر ، والترجيح مع المرسلة لما قرّر في محلَّه من أنّ العموم مقدّم على الإطلاق ، فإنّ دلالة المرسلة بالوضع والعموم لمكان لفظة : كلّ فلا يعتبر في إصابة المطر شيء من العصر والتعدّد ، بل يكتفى في تطهيره بمجرّد رؤية المطر . وأنت خبير : ببطلان هذا الوجه لأنّ شمول المرسلة للمقام أيضاً بالإطلاق ، لا بالعموم ضرورة أنّ اعتبار العصر أو التعدّد على فرضه لا يوجب التخصيص في المرسلة بإخراج المقام ، بل يوجب تقييد الرؤية بتحقّق العصر بعدها ، أو بعدم كونه مرّة واحدة ، بداهة أنّ التخصيص ، إنّما هو فيما إذا لم يتحقّق التطهير بماء المطر في مورد أصلًا ، لا فيما إذا تحقّق غاية الأمر مع ضميمة العصر أو التعدّد . وهذا من الوضوح بمكان ، فدلالة كلا الدليلين إنّما هي بالإطلاق ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر .