شرح
وعمدة الدليل على عدم الاعتبار هو سكوت أبي جعفر ( عليه السّلام ) عن الخصوصية الواقعية التي وقع بها تيمّم رسول اللَّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) في مقام تعليم عمّار ، فإنّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قد كان في مقام بيان الماهية له بلا إشكال ، وكان حكاية أبي جعفر ( عليه السّلام ) ونقله لذلك إنّما هو لإفادة الحكم وبيان الحقيقة بلا ارتياب وإن كان كما أفاده الماتن دام ظلَّه في « الرسالة » في تكرار القضية ومن أبي عبد اللَّه ( عليهما السّلام ) فائدة أُخرى أو فوائد أُخر ، كإفحام المخالفين ، والتنبيه على جهل الثاني بالأحكام وبالقرآن الذي بين أيديهم ، أو تجاهله ومخالفته للَّه ورسوله .
وقد حكي عن كتاب « سليم بن قيس الهلالي » عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : والعجب بجهله وجهل الأُمّة أنّه كتب إلى جميع عمّاله أنّ الجنب إذا لم يجد الماء فليس له أن يصلَّي ، وليس له أن يتيمّم بالصعيد حتّى يجد الماء ، وإن لم يجده حتّى يلقى اللَّه ، ثمّ قبل الناس ذلك منه ورضوا به ، وقد علم وعلم الناس أنّ رسول اللَّه قد أمر عمّاراً وأمر أبا ذر أن يتيمّما من الجنابة ويصلَّيا ، وشهدا به عنده وغيرهما ، فلم يقبل ذلك ، ولم يرفع به رأساً .
وكيف كان : فالسكوت المذكور أقوى دليل على عدم اعتبار هذا الأمر ، لكن في مقابله السيرة القطعية المستمرّة من المتشرّعة على رعاية هذه الكيفية المعهودة ، واحتمال انصراف مسح الوجه إلى المسح من الأعلى وأدلَّة المنزلة والبدلية كما في « المدارك » ، وإن كان الاستدلال بها غير تامّ بعد كونه بدلًا عن الوضوء والغسل معاً بنحو واحد ، وهذه الكيفية غير معتبرة في الغسل ، وكذا التيمّمات البيانية التي أشار إليها « كاشف اللثام » في عبارته المتقدّمة وإن كان الاستدلال بها أيضاً غير صحيح ، لأنّ مجرّد الفعل لا يدلّ على اللزوم لإجماله ، ومجرّد