شرح
بالعذر » وبقرينة جعله متأخّراً عن الغبار الذي هو مصداق اضطراري وظاهر الصحيحة .
وبعبارة أخرى : أنّ إطلاق صدرها وإن كان يشمل مطلق الطين إلَّا أنّ التعليل يمنع عن إطلاقه ، خصوصاً مع ضميمة الحكم بتأخّره عن الغبار .
وعليه فالمراد بالطين هو ما يصدق عليه عنوان الأرض ، وبالوحل ما لا يصدق عليه هذا العنوان ، ولعلّ تعبير الفقهاء بالوحل مع تطابق النصوص على التعبير بالطين إنّما هو لأجل ذلك من تغايرهما معنىً ، خصوصاً مع ملاحظة اللغة وتفسير أئمّتها ، فإنّه يظهر منهم اختصاص الوحل بالطين الرقيق ، بل لا يكفي مجرّد الرقّة ، فإنّ اللازم كونه بحيث يمكن أن يفرق فيه الإنسان أو الدابّة ، ومن المعلوم أنّ الطين بهذه الكيفية لا يصدق عليه عنوان الأرض ، فمقتضى التأمّل في الروايات ، وفي معنى الكلمتين أنّ الطين إذا كان غليظاً متماسكاً بحيث يصدق عليه عنوان الأرض يصحّ التيمّم به اختياراً ، ولا وجه لدعوى تأخّره عن الغبار الذي هو فرد اضطراري وإن سلَّمنا تأخّره عن التراب ، ولا يمكن دعوى الإجماع أو الشهرة على خلافه بعد ما عرفت من تعبير الأصحاب بالوحل ومغايرته للطين من حيث المعنى ، وتفسير المتأخّرين الشارحين للمتون الوحل بالطين إنّما هو مبني على المسامحة ، أو اجتهاد أنفسهم ، أو تخيّل كونه هو المراد بالطين المذكور في الروايات ، وإلَّا فالوحل هو الطين الرقيق ، وقد حكاه في « مفتاح الكرامة » عن نصّ جماعة من الأصحاب .
وقد انقدح ممّا ذكرنا : أنّ المراد بالوحل في عبارة المتن ليس مطلق الطين ، وإلَّا لا يكون وجه لتأخّره عن الغبار ، كما أنّه ظهر أنّه مع إمكان تجفيف الوحل ولو بمقدار يصدق عليه عنوان الأرض يجب ذلك لأنّ ذلك يوجب تحقّق الفرد الاختياري ،