شرح
قال : إذا خاف على نفسه من سبع أو غيره ، وخاف فوات الوقت فليتيمّم ، يضرب بيده على اللبد والبرذعة ويتيمّم ويصلَّي .
فإنّ صدرها بلحاظ التعليل بقوله ( عليه السّلام ) : فإنّه الصعيد
دليل على أنّه من المصاديق الاختيارية ، وذيلها بلحاظ الظهور في عدم إمكان التيمّم على الطين له أيضاً ظاهر في تأخّر التيمّم بالغبار عن التيمّم بالطين ، كما لا يخفى .
وأمّا صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) المتقدّمة في الغبار قال : إذا كنت في حال لا تقدر إلَّا على الطين فتيمّم به ، فإنّ اللَّه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف ، أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمّم به .
فمع قطع النظر عن سائر الروايات ظاهرة في أنّ الطين فرد اضطراري عذري متأخّر عن الإفراد الاختيارية ، وعن غبار الثوب أو اللبد الذي هو فرد اضطراري أيضاً .
لكنّ التصرّف فيها بالحمل على خلاف الظاهر ، وأنّ المراد من القدرة على النفض هي القدرة عليه بحيث يحصل به مقدار من التراب ، ويتحقّق المصداق الاختياري ، خصوصاً مع ظهورها في عدم كون صورة النفض عذرية ، وأنّ التيمّم بالطين يكون كذلك أهون من التصرّف في سائر الروايات ، نعم مدلولها حينئذٍ تقدّم التراب على الطين ، ولعلَّه كان لأجل ما ذكر سابقاً .
هذا كلَّه إذا أُريد بالطين في جميع الروايات معنى واحد ، ولكن يمكن الجمع بينها بوجه آخر ، وهو حمل ما دلّ على جوازه اختياراً ، خصوصاً ما اشتمل على التعليل بأنّه الصعيد على الطين الذي يكون من مصاديقه حقيقة ، وحمل صحيحة أبي بصير على الوحل الذي يكون مصداقاً عذرياً بقرينة التعليل بقوله : « فإنّ اللَّه أولى