شرح
مصاديق الأرض حقيقة ، وكيف يمكن تأخّر المصداق الاختياري عن الفرد الاضطراري ، وإلى أنّ الظاهر من الرواية بلحاظ تقابل الشرطيتين عدم كون الشرطية الثانية في مورد إصابة الثلج وعدم إمكان التيمّم بالغبار ، بل مورد الإصابة غير مورد عدم وجدان غير الطين ، فتدبّر أنّه لا بدّ من ملاحظة ما أُريد من قوله : إن كان أصابه الثلج
بعد وضوح عدم كون المراد معناه الحقيقي ، وعدم جواز الأخذ بإطلاقه ، وأنّه هل المراد منه فقدان الأرض غير الطين ، أو أنّ المراد منه عدم إمكان التيمّم بالأرض ولو كان طيناً بعد فرض كونه مصداقاً اختيارياً ؟
فعلى الأوّل : يتمّ الاستدلال .
وعلى الثاني : لا يتمّ .
ولكن لا يمكن الالتزام بالأوّل ، لأنّه لو كان المراد به هو فقدان الأرض غير الطين لكان ذكر المطر مكان الثلج أولى ، لعدم نزول الثلج نوعاً في تلك الآفاق أوّلًا ، وأسرعية المطر في تطيين الأرض ثانياً ، فذكر الثلج دليل على مدخليته في الحكم ، وأنّ المراد هو صيرورة الثلج حاجباً بحيث لا يمكن التيمّم بالأرض مطلقاً ولو على طينه ، وعليه فتدلّ الرواية على تقدّم الطين على الغبار ، غاية الأمر أنّ التصريح بجواز التيمّم به في الذيل إنّما هو للتنبيه على كونه من مصاديق الصعيد ، كما أنّ تعليق الجواز على حال عدم وجدان غيره من الأرض الجافّة ليس لإفادة تقدّمها على الطين ، لأنّ البأس المستفاد من المفهوم لا يكون بمعنى الممنوعية ، بل المراد به التنزيه والكراهة .
وتدلّ على تقدّم الطين على الغبار رواية زرارة الواردة في الداخل في الأجمة المتقدّمة في الأمر الأوّل ، وفي ذيلها : قلت : فإنّه راكب لا يمكنه النزول من خوف ، وليس هو على وضوء .