شرح
بالثوب أو اللبد لاتّحاد مرجع الضميرين ، مع أنّه لا يوجد ثوب أو لبد يمكن أن ينفض منه مقدار من الغبار يصحّ التيمّم به اختياراً ، فالحمل عليه يوجب اللغوية ، بل النفض إنّما هو لأن يظهر الغبار على الظاهر ويتيمّم به ، فالصحيحة مؤيّدة لما يستفاد من الروايتين المتقدّمتين .
نعم ، يبقى الكلام في صحيحة زرارة المشتملة على التعليل بأنّ فيها غباراً ، الظاهرة في كفاية وجود الغبار في باطن الأشياء المذكورة فيها ، ولا بدّ من الحمل على ما إذا صار ظاهراً ولو بعد الضرب لعدم جواز الاكتفاء بالغبار الكامن غير الظاهر حتّى بالضرب ، كما هو واضح .
هذا ، ولكن ظهور الروايات الثلاثة المتقدّمة في اعتبار ظهور الغبار قبل الضرب ووقوع التيمّم به ، يقتضي حمل الصحيحة عليه أيضاً ، خصوصاً مع أنّ المرتكز هو كون الغبار ميسور الصعيد ، ولأجله لا بدّ من حمل إطلاق الغبار في الروايات على الغبار الذي يصحّ التيمّم به ، فلا يصحّ بغبار الدقيق وشبهه ، مضافاً إلى انصراف الأدلَّة أيضاً ، نعم لا فرق بعد كون الغبار كذلك بين مراتبه من حيث الكثرة والقلَّة .
وقد انقدح من ذلك : أنّه إذا تمكَّن من نفض الثوب ونحوه وجمع الغبار بحيث يصدق التيمّم بالتراب الواجب أوّلًا ، لا يبقى مجال للتيمّم بالثوب ونحوه .
في التيمّم بالوحل
بقي الكلام في هذه المسألة في التيمّم بالوحل الذي ينتقل إليه مع فقد الغبار كما هو ظاهر المتن ، ونقول : لا إشكال نصّاً وفتوىً في جواز التيمّم به إجمالًا ، وإنّما الإشكال في أمرين :