تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
المبتلَّة والإرشاد إلى مصداقيتها ، فيمكن الاستيناس به للفرض الثاني الذي هو بعينه الفرض الأوّل في الموثّقة . فالإنصاف : أنّه لولا مخافة مخالفة الأصحاب لعدم ثبوت مخالف في المسألة حتّى السيّد كما عرفت ، لكان الجواز اختياراً غير بعيد ، لكن بعد تسلَّم المسألة بينهم وظهور الآية وطائفة من الروايات في تعيّن التيمّم بالصعيد ، يمكن دعوى أنّ التجويز بالغبار إنّما هو من جهة كونه ميسور الأرض . لكونه أثرها ، ولذا ترى أنّ أدلَّة تجويزه قد وردت في موارد خاصّة ، كغير القادر على النزول ، والمصاب بالثلج ، وأشباههما ، ولا يكون في الروايات الكثيرة العامّة عين منه ولا أثر ، مع أنّ الورود في مقام الامتنان يقتضي التعرّض له أيضاً على تقدير الجواز اختياراً ، فيحصل الاطمئنان بما عليه المشهور بل الجميع ، كما مرّ . الثالث : لا إشكال في اعتبار كون الغبار محسوساً على ذي الغبار بحيث يرى ظاهره مغبراً ، ولا يكفي ضرب اليد على ما يكون الغبار كامناً فيه وإن أثار الغبار منه بالضرب عليه لعدم صدق التيمّم بالغبار المأمور به في موثّقة زرارة وصحيحة رفاعة . ودعوى صدق التيمّم به إذا ضرب يده على ذي غبار كامن فيه فأثار منه مدفوعة بمنعها لأنّ الظاهر من الأمر بالتيمّم على الغبار أن يضرب يده عليه ، ومع عدم كون ظاهره مغبراً لا يقع الضرب عليه ، نظير الضرب على ما يقع بالضرب عليه أرضاً بعد ما لم يكن كذلك ، فإنّه لا يتحقّق به التيمّم على الصعيد . وممّا ذكرنا يظهر : أنّ المراد من صحيحة أبي بصير الدالَّة على النفض هو النفض بحيث يظهر الغبار على الثوب أو اللبد بعد كمونة فيهما وعدم ظهوره ، لا النفض بحيث يتحقّق الافتراق بينهما ويصير الغبار خارجاً ، ضرورة أنّ ظاهرها التيمّم