شرح
للرجوع إلى أصالة الطهارة فإنّ العلم الإجمالي يؤثّر في تنجّز التكليف بلحاظ هذا الأثر ، وأمّا بالإضافة إلى الآثار الأُخر فلا ، وقد تقدّم تحقيق ذلك .
ويدلّ على أصل الحكم : مضافاً إلى كونه مقتضى القاعدة كما عرفت رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل يصيب بثوبه منيّاً ، ولم يعلم أنّه احتلم .
قال : « ليغسل ما وجد بثوبه ، وليتوضّأ » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 10 ، الحديث 3 .والمراد من قوله : وليتوضّأ
ليس هو إيجاب التوضّؤ من جهة رؤية المنيّ في ثوبه ، بل نفي وجوب الغسل ، والاكتفاء بالوضوء مع وجود سببه .
وعن الشيخ ( قدّس سرّه ) حمل الرواية على الثوب الذي يشاركه فيه غيره جمعاً بينها وبين الروايتين الآتيتين .
أُورد عليه : بأنّ ظاهر إضافة الثوب إليه في كلام السائل ، اختصاصه به ، فيتعذّر الحمل على الثوب المشترك . والمتبادر من قول السائل : « ولم يعلم أنّه احتلم » عدم علمه بكون المنيّ من احتلام حادث يوجب عليه الغسل بالفعل ، وغرضه بحسب الظاهر بيان كونه شاكَّاً في جنابته الفعلية ، بحيث يكون مكلَّفاً بالغسل . وإنّما عبّر بعدم علمه بأنّه احتلم لأنّ احتمال الاحتلام هو السبب العادي للشكّ في الجنابة ، فإنّ احتمال حصولها في حال اليقظة مع عدم الالتفات لا يكون احتمالًا عقلائياً ، فيدلّ جواب الإمام ( عليه السّلام ) على عدم وجوب الغسل عليه ما لم يعلم بالجنابة ، سواء نشأ شكَّه من احتمال كون المنيّ الذي أصاب ثوبه من الغير ، أو من بقيّة جناباته السابقة الصادرة منه التي اغتسل منها .
أقول : الظاهر أنّه كما لا وجه للحمل على خصوص الثوب المشترك ، كذلك