شرح
لا وجه للحمل على خصوص الثوب المختصّ ، والإضافة لا تقتضي ذلك بعد توقّفها على أدنى الملابسة . ولكن دلالة الرواية على عدم وجوب الغسل في هذه الصورة ، لا إشكال فيها على كلّ تقدير .
نعم ، تعارضها روايتان أُخريان :
إحداهما : موثّقة سَماعة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنّه احتلم ، فوجد في ثوبه وعلى فخذه ( جسده خ ل ) الماء ، هل عليه غسل ؟
قال : « نعم » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 10 ، الحديث 1 .والأُخرى : موثّقته الأُخرى ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنيّ بعد ما يصبح ، ولم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم .
قال : « فليغتسل ، وليغسل ثوبه ، ويعيد صلاته » . ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 10 ، الحديث 2 .وقد أفتى على طبقهما جماعة ، فحكموا بوجوب الغسل في الصورة المفروضة ، وقد عرفت أنّه جمع الشيخ بينهما وبين رواية أبي بصير بحملهما على الثوب المختصّ ، وحملها على الثوب المشترك .
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ مورد الموثّقتين اللتين لا يبعد كونهما رواية واحدة وأنّ الاختلاف إنّما يكون ناشياً عن الرواة صورة العلم بخروج المنيّ منه ، خصوصاً مع رؤيته على فخذه ، ومع التعبير عنه بالماء الظاهر في كونه رطباً ومنشأ شكَّه في وجوب الغسل ، هو تخيّله كون رؤية الاحتلام دخيلة في وجوب الاغتسال ، لفتوى بعض العامّة باشتراط تذكَّر احتلامه في النوم ، أو لفتوى أبي حنيفة باشتراط خروجه من شهوة ،