شرح
ونقول : قد استعمل في الكتاب العزيز في موضعين أُخريين أيضاً :
إحداهما : ما نقله « المعتبر » في عبارته المتقدّمة من قوله تعالى : * ( فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ) * . ( 1 )( 1 ) الكهف 40 .وثانيتهما : قوله تعالى : * ( وإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ) * . ( 2 )( 2 ) الكهف : 8 .والظاهر أنّ المراد من الأوّل هو نفس الأرض ، كما في النبوي المحكيّ في « المعتبر » أيضاً ، ومن الثاني هو التراب الموصوف بكونه جرزاً ، أي مستوياً بالأرض ، أو خالياً من النبات .
لكن ربّما يقال : إنّ الاستعمال لا دلالة له على الحقيقة ، لكونه أعمّ منها ، وأصالة الحقيقة إنّما تكون مرجعاً في مقام تشخيص المراد ، لا في كيفية الاستعمال .
والذي يناسب مع مادّة ( ص ع د ) التي هي بمعنى الارتفاع والعلوّ هو المعنى العامّ لأنّ جميع ما على الأرض يصدق عليه أنّه في السطح العالي منها ، الذي يعبّر عنه بوجه الأرض ، أو ظهرها ، ولا اختصاص لذلك بالتراب .
ويؤيّد التعميم ما أُفيد من أنّ المتبادر من قوله تعالى : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * إرادة القصد إلى صعيد طيّب بالمضيّ إلى نحوه ، لا مجرّد العزم على استعماله بأن يكون المراد من قصده قصد استعماله ، وهذا المعنى لا يناسب إرادة التراب الذي هو في حدّ ذاته من المنقولات كالماء ، بخلاف ما لو أُريد به أرضاً نظيفاً بإرادة معناه الوصفي .
لكن قد يقال : إنّه لا محيص من حمل الكريمة الواردة في سورة المائدة على