تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
كلمة « من » للابتداء ، وأنّ جميع النحويين من البصريين منعوا ورود « من » لغير الابتداء . أقول : لم يظهر لي أن يكون عدم جواز مسح الوجه واليد على الأرض مستفاداً من كلمة « من » الابتدائية ، بل الظاهر أنّ منشأ استفادة ذلك هو كلمة « الباء » في : * ( بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) * ، أو ظهور الآية في مسح الصعيد بهما ، لا مسحهما بالصعيد ، ولم يعلم استشهاد النبيّ في قصّة عمّار بالآية المشتملة على كلمة « منه » ، الظاهرة فيما ذكر باعتقاد المورد . ثانيها : أن يكون الضمير كذلك ، وتكون « من » تبعيضية ، فيكون المعنى وامسحوا بوجوهكم وأيديكم بعض الصعيد ، وعليه فلا يستفاد من الآية أنّ آلة المسح اليد ، لإمكان أن تكون الآلة نفس بعضه ، بأن يرفع حجراً أو مدراً ويمسح به ، أو يضع وجهه على الصعيد ويمسحه به ، بل لمّا كان بعض الصعيد هو الصعيد لصدق الجنس على القليل والكثير بنحو واحد ، فكأنّه قال : امسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد ، فيكون الصعيد آلة المسح ، أو الممسوح ، والماسح الوجه ، فيكون مناسباً لما صنع عمّار . قال المورد : وهذا الاحتمال مع بعده لأنّ لازمه اعتبار زائد في معنى الصعيد حتّى يخرجه عن المعنى الجنسي الشامل للقليل والكثير بنحو واحد ، وهو لحاظه مجموعاً ذا أبعاض ، وهو خلاف الظاهر ، ولأنّ الأصل في « من » الابتدائية على ما قالوا ، ولأنّ ذكر المسح ببعضه غير محتاج إليه بعد عدم إمكانه ، بل ومع فرض الإمكان أيضاً لأنّ طبيعة المسح توجد بأوّل مصداقه عرفاً ، والفرض أنّ الصعيد اسم جنس صادق على الكلّ ، وبعضه لا يثبت مدّعاهم :
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 330 | الشيخ فاضل اللنكراني