تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
التفصيل بين حالتي الاختيار والضرورة ، فمنع ممّا عدا التراب في الأولى ، وجوّزه في الثانية ، وربّما نسب هذا التفصيل إلى أكثر الفقهاء ، بل في « حاشية المحقّق البهبهاني » ( قدّس سرّه ) على « المدارك » نسبته إلى معظمهم ، إلَّا من شذّ منهم ، ولكنّه قد نوقش في هذه النسبة ، لعدم تمامية منشئها ، وحيث إنّ الشهرة والإجماع على فرض ثبوتهما ممّا لا اعتبار بها في هذه المسألة الاجتهادية المبتنية على الكتاب والسنّة ، فالبحث في الثبوت والعدم لا يترتّب عليه فائدة ، والمهمّ ملاحظة حال الكتاب والسنّة . فنقول : أمّا الكتاب فقد عرفت أنّه نزلت في التيمّم آيتان كريمتان : إحداهما : في سورة النساء ، وهي تشتمل على قوله تعالى : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) * . وثانيتهما : في سورة المائدة بعينها مع زيادة لفظة : * ( مِنْهُ ) * بعد : * ( أَيْدِيَكُمْ ) * ، فالآيتان مشتركتان في لزوم التيمّم بالصعيد ، فاللازم ملاحظة معنى الصعيد .

في معنى الصعيد

ونقول : قد اختلفت كلمة اللغويين وأهل العربية في المراد من الصعيد ، فعن « العين » و « المحيط » و « الأساس » و « مفردات الراغب » وجمع آخر ، بل المشهور بين أهل اللغة أنّه وجه الأرض ، وعن « المنتهى » و « النهاية » نسبته إليهم ، وعن الطبرسي في « مجمع البيان » أنّه نقل من الزجاج أنّه قال : لا أعلم خلافاً بين أهل اللغة في أنّ الصعيد مطلق وجه الأرض . وقال المحقّق في « المعتبر » : « الصعيد هو وجه الأرض بالنقل عن فضلاء