شرح
وأنّه أحد الطهورين .
وبالجملة : الظاهر من تلك الموارد أنّ الشارع لاحظ حال المكلَّف لئلَّا يقع في معرض الخطر ، وهذه المعرضية أوجبت الانتقال ، بل الظاهر أنّ رفع الوضوء فيها إنّما هو لنكتة رفع الحرج ، ولا شبهة في ثبوته في موارد المعرضية وإن لم يكن خطر واقعاً .
وأمّا خوف فوت الوقت ، فالظاهر أنّه ليس على نسق غيره لأنّ الشارع لاحظ فيه حفظ التكليف الأهمّ ، وأمر بالتيمّم لا لأجل صيرورة خوف الفوت موجباً بنفسه للانتقال ، بل لأجل الاعتناء باحتمال فوت الأهمّ في مقابل المهمّ ، بل يمكن أن يقال بعدم تشريع التيمّم في هذا الحال .
فقوله ( عليه السّلام ) في صحيحة زرارة : إذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم
، إرشاد إلى أهمّية الوقت ، وأنّه مع الدوران بين احتمال فوت الوقت وفوت الطهارة المائية ، توجب أهمّية الوقت تقديمه من غير تشريع للتيمّم في هذا الحال ، ومعه لا وجه للإجزاء ، بل لا معنى للتشريع بعد حكومة العقل ، بل يكفي في عدم الإجزاء احتمال ما ذكرناه لأنّ الإجزاء متقوّم بالتشريع » .
أقول : إن استفدنا أصل مشروعية التيمّم عند الضيق واقعاً من الآية الشريفة من دون حاجة إلى دلالة أُخرى ، لأمكن أن يقال بعدم دلالة الصحيحة على المشروعية ، بل مفادها الإرشاد .
وأمّا إن كان المستند في ذلك هي الصحيحة كما مرّ تقريب الاستدلال بها ، فكيف يمكن أن تكون للإرشاد ؟ فإنّ الأهمّية لا تتحقّق بدون المشروعية ، والمفروض ثبوتها بها ، كما لا يخفى .