شرح
بل غايتها الدلالة على الانتقال فيها ، والدليل حينئذٍ عليه في غيرها نفس الآية المشتملة على التعليل بعدم تعلَّق إرادة اللَّه تعالى بجعل الحرج ، فالظاهر حينئذٍ هو الاحتمال الأوّل .
ومن تلك الأُمور : أنّه هل الخوف المأخوذ في موضوع الأدلَّة على نسق واحد ، بمعنى أنّ الموضوع في جميع الموارد هو الخوف بعنوانه ، أو أنّ الموضوع ليس عنوان الخوف أصلًا ، بل الواقع الذي خاف منه ، فإذا تيمّم من خوف العطش ولو في محلّ مخوف ، ثمّ تبيّن عدم حصول العطش على فرض استعماله في الطهارة المائية بطل على الثاني دون الأوّل ، أو يفصّل بين المقامات ؟
وجوه واحتمالات ، اختار الماتن دام ظلَّه في « الرسالة » الوجه الثالث ، وأفاد في تحقيقه ما ملخّصه : « أنّ الظاهر من الأدلَّة غير دليل ضيق الوقت أنّ مجرّد المعرضية للخطر الموجبة للخوف موضوع للانتقال إلى التيمّم ، فقوله ( عليه السّلام ) في صحيحة ابن سنان : إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة وليتيمّم بالصعيد ، فإنّ الصعيد أحبّ إليّ ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 1 .ظاهر في أنّ مجرّد خوف العطش يوجب محبوبية الصعيد .
وقوله ( عليه السّلام ) في موثّقة سماعة ، بعد فرض خوف قلَّة الماء : « يتيمّم بالصعيد ويستبقي الماء ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ جعلهما طهوراً ، الماء والصعيد » . ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 3 .وقوله ( عليه السّلام ) في رواية ابن أبي يعفور ، بعد فرض انحصار الماء بمقدار شربه : « يتيمّم أفضل ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور » . ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 4 .ظاهران في مشروعية التيمّم ،