شرح
« المنتهى » و « المدارك » هو الاحتمال الثالث ، فتدبّر .
وأمّا النسبة بين دليل « من أدرك » ، وبين الصحيحة المتقدّمة ، فنقول بعد ما استظهرنا منها : إنّ المراد بخوف أن يفوته الوقت هو خوف أن لا تقع الصلاة بتمامها في ظرفها الزماني المضروب لها .
فتارة يقال : بانصراف الوقت المأخوذ فيها إلى خصوص الوقت الاختياري ، ولا يشمل الوقت الاضطراري الثابت بدليل « من أدرك » ، بناءً على الاحتمال الأوّل .
وأُخرى يقال : بمنع الانصراف ، وأنّ المراد منه مطلق الوقت وإن لم يكن اختيارياً .
فعلى الثاني : يكون دليل « من أدرك » حاكماً على الصحيحة ، بناءً على الاحتمال الأوّل لأنّ المفروض دلالته على توسعة الوقت ، وعدم انصراف الوقت المأخوذ فيها إلى خصوص الاختياري ، بل على هذا التقدير يكون وارداً عليها لدلالته على توسعة الوقت حقيقة ، وورودها في مورد خوف فوات الوقت مطلقاً .
وعلى الأوّل : لا مجال للورود أو الحكومة لاختصاص الصحيحة بخصوص الوقت الاختياري على ما هو المفروض ، فتقع المعارضة بينهما ، إلَّا أن يقال : بأنّ دليل « من أدرك » لا يكون ناظراً إلَّا إلى إدراك ركعة مع الشرائط المعتبرة فيها ، وأمّا خصوصيّات الشرائط فلا بدّ من أن تستفاد من دليل آخر ، والمفروض دلالة الصحيحة على أنّ خوف فوات الوقت الاختياري يوجب الانتقال إلى التيمّم ، فهي متعرّضة لبيان الشرط ، وأنّه في أيّة صورة يكون الشرط هي الطهارة المائية ، وفي أيّة صورة هي الترابية ، وأمّا دليل « من أدرك » فلا يكون ناظراً إلَّا إلى خصوصية الوقت مع حفظ سائر الشرائط ، فهي ناظرة إلى خصوصية الشرط ، وهو دالّ على وجوده ، هذا على تقدير الاحتمال الأوّل .