تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
بل يمكن أن يقال كما هو مقتضى إطلاق المتن بعدم اختصاص الحكم بما إذا خاف على من يرتبط به أو ما يتعلَّق به ، بل يشمل ما إذا خاف على إنسان آخر لا يرتبط به أصلًا ، أو حيوان له كبد حراء يؤذيه العطش ، لشمول دليل نفي الحرج ، ضرورة أنّ التكليف بالوضوء مع رؤية إنسان أو حيوان يتلظَّى عطشاً ، ويخاف عليهما من هذه الجهة يكون حرجيّاً لأنّ النفوس الطبيعية غير الشقيّة لا تتحمّل ذلك . ولا يختصّ الحرج بالجهات الجسمية ، بل مثل ذلك ربّما يكون أشدّ ، مع أنّ إطلاق صحيحة ابن سنان يشمل ذلك . ويؤيّده : أنّ إطفاء حرّ الكبد من الظماء في حدّ ذاته من الأُمور المستحسنة المرغوبة لدى العقلاء ، وقد وقع التحريص به في الشريعة . وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لا فرق بين المسلم والكافر ، نعم الظاهر انصرافه عن مثل الحربي الذي يجب على الناس قتله بأيّة وسيلة أمكنت ، فلو لم يكن مهدور الدم ، لكن يجب أو يجوز قتله حدّاً كالقاتل والزاني المحصن ، فالظاهر شمول الرواية له لأنّ قتله إنّما هو بيد شخص خاصّ أو بنحو مخصوص ، لا مطلقاً . وأمّا الحيوان غير المحترم الذي لا يجب قتله ، بل يجوز ، كالكلب غير العقور ، والخنزير والذئب ، ونحوها ، فالظاهر عدم مسوّغية خوف العطش عليه للتيمّم ، وإن استظهر صاحب « العروة » جوازه لعدم استفادته من الأدلَّة المتقدّمة ، وقوله ( عليه السّلام ) : لكلّ كبد حرّى أجر ، ونحوه ، لا يقتضي رفع اليد عن لزوم الطهارة المائية بعد ظهوره في غير هذا المورد ، كما لا يخفى . بقي الكلام في أنّه ليس المراد من خوف العطش ، أو القلَّة الواقع في الرواية ، مجرّد حصول أوّل مراتب العطش الذي ليس في تحمّله مشقّة عرفاً ، بل