شرح
جامداً ، والجواب فيها دالّ على وجوب الاغتسال وإن كان موجباً للمرض شهراً ، والأمراض اليسيرة ربّما لا تكون مرضاً بنظر العرف لقلَّة زمانه وعوارضه فضلًا عن أن يطول شهراً .
وبالجملة : حمل الروايتين على كون موردهما صورة موهومية الاحتمال أسوأ من طرحهما والإعراض عنهما وردّ علمها إلى أهله ، مع أنّ الحمل على الاستحباب لا يلائم لحنهما بوجه ، فإنّه كيف يمكن حمل قوله ( عليه السّلام ) : يغتسل وإن أصابه ما أصابه
على الاستحباب ؟ ! وكذا التعبيرات الأُخر الواقعة في هذه الرواية والرواية الأُخرى ، فالجمع بالحمل على الاستحباب غير صحيح .
والإنصاف : أنّه لا محيص من الطرح والإعراض ولو لأجل المعارضة والمخالفة للمشهور ، بل مع الكتاب والسنّة ، بل والموافقة للعامّة كما حكي ذلك عن أصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين .
بقي الكلام في الشين الذي ادّعى عدم الخلاف في جواز التيمّم معه ، بل ادّعى الإجماع عليه ظاهراً ، بل صريحاً .
وأنّه هل المراد به بعض الأمراض الجلدية من قبيل الجرب والسوداء ؟
أو الخشونة التي تعلو البشرة ، وتشوّه الخلقة ، أو توجب انشقاق الجلد وخروج الدم ؟
فعلى الأوّل : لا مجال للإشكال في صحّة التيمّم معه لأنّه من الأمراض التي يضرّها استعمال الماء ، فيدلّ على حكمه الآية بلحاظ ذكر المريض ، وبلحاظ اشتمالها على التعليل بنفي الحرج .
وعلى الثاني : يمكن المناقشة فيه لعدم الدليل عليه ، وعدم دلالة دليل نفي