شرح
الجنابة المذكورة هو الجنابة الاختيارية ، مدفوعة مضافاً إلى أنّ هذه القرينة لا تقتضي إلَّا كون المراد بها ذلك في خصوص الرواية المشتملة عليه ، لا في جميع الموارد ولو كانت خالية عن هذه القرينة بأنّها لا تنفع الجمع المذكور بعد اشتراك الطائفتين في التعبير بالإصابة ، كما عرفت .
وأمّا دعوى « الخلاف » فمع عدم حجّيتها في نفسها مندفعة بدعوى العلَّامة في « المنتهى » الإجماع على خلافها ، قال في محكيّه : « لو أجنب مختاراً وخشي البرد تيمّم عندنا » . وفي « الجواهر » : « المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا عدم الفرق بين متعمّد الجنابة وغيره » .
هذا كلَّه مضافاً إلى ما أفاده الماتن دام ظلَّه في « الرسالة » من منافاة ما ذكر للكتاب والسنّة ، وإباء أدلَّة نفي الحرج من التقييد ، ومخالفته لسهولة الملَّة وسماحتها ، ومخالفة بعض مراتبه للعقل كخوف تلف النفس ، قال : « ولهذا خصّه بعضهم بما إذا لم يخف منه » زاعماً لكونه جمعاً بين الأخبار ، وبين مثل صحيحة عبد اللَّه بن سنان أنّه سأل أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ، فيخاف على نفسه التلف إن اغتسل .
فقال : « يتيمّم ويصلَّي ، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 16 ، الحديث 1 .وكيف كان : فهذا الجمع ضعيف غير مقبول ، ولا تساعده العقول ، ولا يمكن تأييده بالمنقول .
وقد جمع بينهما في « المصباح » بوجه آخر ، قال ما ملخّصه : « يمكن حملهما أي الصحيحتين على الاستحباب فيما هو الغالب من موردهما ، فإنّ الغالب أنّ