تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
المتقدّمة من الغلوة والغلوتين ، وبعضهم بدّل الغلوتين بغلوة سهمين ، وطائفة منهم كالشيخ في بعض كتبه والمفيد وأبي الصلاح وجمع آخر قدّر المقدار برمية سهم أو سهمين . والظاهر أنّ هذا التفسير اجتهاد منهم وإلَّا فاللفظ الواقع في الرواية هو المذكور ، وقد عرفت أنّ معنى الغلوة ليس مطلق الرمية ولو حمل كلام هذه الجماعة على التعريف الإجمالي غير المنافي للقيد المذكور ، لكنّه يوجد فيهم من لا يكون كلامه قابلًا للحمل المذكور ، لتصريحه بخلافه ، ككاشف الغطاء ( قدّس سرّه ) قال : « الغلوة الرمية بالسهم المتوسّط في القوس المتوسّط من الرامي المتوسّط مع الحالة المتوسّطة في الهواء المتوسّط والوضع المتوسّط والجذب والدفع المتوسّطين » ، والشهيد ( قدّس سرّه ) في « المسالك » قال : « الغلوة مقدار الرمية من الرامي المعتدل بالآلة المعتدلة » ، وغيرهما من بعض مقاربي عصرنا . ولكنّه لا دليل على هذا المعنى مع كونه مخالفاً للغة ، بل العرف ، فالمعتبر في الرمي هو الرمي إلى أقصى الغاية وأبعد ما يقدر عليه الرامي ، نعم يعتبر في الرامي والآلة وسائر الجهات المتوسّط لأنّه المتعارف ، فلا ينبغي الإشكال فيما ذكر . إنّما الإشكال في المقام في عدم إمكان تعيين هذا المقدار خارجاً في هذه الأزمنة لعدم تداول الرمي بالسهم فيها ، وعدم وجود الرامي الماهر المتدرّب في فنّ الرمي ، ومن المعلوم أنّ المعتبر هو رمي مثله ، فاللازم في موارد الشكّ الاحتياط ، والأخذ بالمقدار المحتمل العقلائي لما عرفت من دلالة الآية ، واقتضاء حكم العقل وجوب الطلب إلى حدّ اليأس . وأنّ رواية السكوني لا دلالة لها على أصل إيجابه ، بل هي مبنية لمقداره ، فمع الشكّ في تحقّقه يجب الرجوع إلى