شرح
الرابع : في تفسير الغلوة الواقعة في الرواية
فنقول : قال في « الصحاح » : « غلوت بالسهم غلواً إذا رميت به أبعد ما تقدر عليه ، والغلوة الغاية رمية سهم » ، وقال : « غلا يغلو غلواً ، أي جاوز فيه الحدّ » ، ويظهر منه مجيئها بمعنى رمية سهم أيضاً .
وقال في « القاموس » : « غلا في الأمر غلواً : جاوز حدّه ، وبالسهم غلواً وغلواً رفع يديه لأقصى الغاية » إلى أن قال : « فهو رجل غلاء كسماء ، أي بعيد الغلو بالسهم ، والسهم ارتفع في ذهابه وجاوز المدى » .
وفي « المنجد » : « غلا يغلو غلواً وغلوا السهم وبالسهم : رمى به أقصى الغاية » إلى أن قال : « الغلوة المرّة من غلا الغاية ، وهي رمية سهم أبعد ما تقدر عليه المغلي ، والمغلاة سهم يغلى به ، أي يرمى به أقصى الغاية » .
والمستفاد منها أنّ الغلوة لا تكون بمعنى مطلق رمية سهم ، بل يكون معناها مقيّداً بأقصى الغاية وأبعد مقدور الرامي .
نعم ، ذكر في « مجمع البحرين » : « وفي الحديث : ذكر الغلوة ، وهي بالفتح مقدار رمية سهم » . ولكنّ الظاهر أنّه لا يلائم مع معنى هذه المادّة المستعملة في موارد كثيرة ، كالغليان في مثل العصير ، والغلوّ في رديف المبالغة ، والغلاة في فرق المسلمين ، والغلاء في السعر ، والغالية التي تكون مركَّبة من عدّة من الطيب كأنّها هي نهاية مراتب الطيب ، وأغلى الثمن في شراء الزوجة ، ونحوها من موارد الاستعمال ، فالظاهر بحسب اللغة ما ذكره جلّ اللغويين من كونها عبارة عن الرمية لأقصى الغاية .
وأمّا الفقهاء : فقد اختلفت كلماتهم ، فجملة منهم قد عبّروا بمتن رواية السكوني