شرح
أسحقوا من الدور والضياع الحزانة ، يكون بمعنى واحد ، بل لا استبعاد أن يكون الحزن مقابل الفرح من هذا الأصل وإن اختلفت الهيئات » .
ثمّ إنّه بناء على مدخلية الأرض في معنى الحزونة ، لا بدّ من ملاحظة الغلظة والسهولة بالإضافة إلى ذات الأرض ، فالحزونة حينئذٍ عبارة عن الأرض التي تكون بالذات واجدة للغلظة ، ككونها جبلًا مثلًا ، وأمّا ما لم تكن كذلك ، فلا تكون حزونة ولو كانت مشتملة على الغلظة العرضية باعتبار وجود الأشجار وإحداثها فيها ، إلَّا أن يقال : إنّ اعتبار الأرض في معنى الحزونة لا ينافي شمولها لما إذا كانت الغلظة عرضية ، وعليه فإسراء الحكم إلى الأراضي المشجّرة كما في « العروة » لا يحتاج إلى دعوى إلغاء الخصوصية حتّى يقال : إنّ عهدتها على مدّعيها .
وكيف كان : فبناء على اعتبار الأرض في معنى الحزونة ، لا يبقى فرق بين جعل الكون في قوله ( عليه السّلام ) في رواية السكوني : إن كانت الحزونة فغلوة . .
تامّاً والحزونة فاعلًا ، أو جعله ناقصاً والأرض المحذوفة اسماً لاعتبار الأرض على كلا التقديرين ، فلا يكون فرق في البين .
وأمّا على تقدير عدم اعتباره فيه ، فعلى تقدير جعل الكون ناقصاً ، يكون الأمر كما مرّ ، وأمّا على تقدير جعله تامّاً ، فحيث لا تكون الأرض حينئذٍ معتبرة في المفهوم ، ولا تكون محذوفة اسماً ، فالملاك وجود المانع وتحقّق الغلظة ولو كان مثل الشجر والثلج ونحوهما ، وحيث إنّه لا يحصل للنفس طمأنينة بعدم اعتبار الأرض في معنى الحزونة ، ولا لعدم جعل الكون ناقصاً ، فلا محيص عن الاحتياط لدلالة الآية وحكم العقل على لزوم الطلب زائداً على المقدار المذكور في رواية السكوني ، فيحتاط بالأخذ بالأكثر ، كما لا يخفى .