شرح
الموثّقة ، لوجود روايات دالَّة على جواز البدار ، فإذا حملت على الاستحباب لأجلها ترتفع معارضتها مع الموثّقة أيضاً .
والإنصاف : صحّة هذا الجمع ، وأنّه لا محيص عنه ، نعم مورد الموثّقة هو المسافر ، والتعبير الواقع في المتن هو البرّية ولعلَّه لأجل أنّ السفر ملازم نوعاً للكون في البرّية ، ومنه يظهر أنّه ليس المراد به هو السفر الشرعي ، بل المراد به هو السفر العرفي الثابت فيه تلك الملازمة ، وعليه فالسفر بما هو سفر لا يكون له موضوعية أصلًا ، بل الملاك على ما هو المتفاهم عند العرف هو ما ذكر .
وعليه فلا يبعد دعوى كون حكم سكَّان البوادي والجبال حكم المسافرين من حيث الطلب في الأرض ، وإن كان بينهما فرق من جهة أنّ السكونة موجبة للاطَّلاع على وجود الماء في الحوالي وعدمه ، والمفروض في الرواية من لا يكون مطَّلعاً عليه ، كما لا يخفى .
بقي في هذا المقام أُمور :
الأوّل : الطلب في جميع الجوانب
أنّه قد عرفت أنّ خبر السكوني يكون حاكماً على الآية الشريفة ، الظاهرة في نفسها وبمقتضى حكم العقل في لزوم طلب الماء إلى حدّ اليأس ، ومفسّراً للمراد منها بالإضافة إلى المسافر ، فهو لا يكون بصدد إفادة أصل إيجاب الطلب ، بل هو مفيد لمقداره ومبيّن لكمّيته ، ودالّ على عدم وجوب ما زاد على ذلك المقدار .
وعليه فيظهر عدم اختصاص الطلب بخصوص جهة من الجهات الأربع ، بل لا بدّ وأن يكون الطلب في جميع الجوانب ، ومن الواضح أنّه ليس المراد منها هي