شرح
الطريق إلى أن يتضيّق عليه الوقت ، ضرورة أنّ العود إلى المكان الأوّل ليس واجباً تعبّدياً ، فحيث ما طلب الماء في جهة ولو في الجهة المؤدّية إلى المقصود بمقدار رمية سهم أو سهمين ، فله أن يصلَّي في المكان الذي انتهى إليه طلبه ، وأن لا يعود إلى المكان الذي ابتدأ منه ، لكن يجب عليه الفحص عن الماء فيما حوله بالنسبة إلى المكان الذي انتهى إليه السير ، فله في هذا المكان أيضاً كالمكان الأوّل أن يختار أوّلًا الضرب إلى مقصده مثلًا في الجهة التي يقرّبه ، وهكذا إلى أن يتضيّق عليه الوقت ، ويتعيّن عليه الصلاة مع التيمّم . فثمرة العود إلى المكان الأوّل إنّما هي جواز الصلاة مع التيمّم بعد الفحص عن الماء في سائر الجهات بالمقدار المعتبر شرعاً ، وإن لم يتضيّق عليه الوقت فتقيّد رواية زرارة بما عدا هذه الصورة .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّ الميزان في الجمع هو ما كان مقبولًا عند العرف ومطابقاً لفهمهم ، ومن المعلوم أنّ الجمع بهذا النحو مخالف للأنظار العرفية أنّه بعد تسليم دلالة صحيحة زرارة على وجوب الطلب ما دام في الوقت إلى أن يتضيّق ، كيف يمكن حملها على الصورة المذكورة ، والقول بأنّه في غير هذه الصورة يكفي الطلب مقدار سهم أو سهمين ولو كان في أوّل الوقت ، مع أنّ الفرق بين ما إذا كان الضرب في الأرض في الجهة الموصلة إلى المقصد برجاء تحصيل الماء في أثناء الطريق ، وبين ما إذا لم يكن مقروناً بهذا الرجاء غير متّضح ؟ ! ثالثها : ما أفاده الماتن دام ظلَّه في « الرسالة » من حمل الصحيحة الظاهرة في لزوم التأخير ، ووجوب الطلب ما دام الوقت على الاستحباب لصراحة الموثّقة في عدم الوجوب .
ويؤيّده : أنّه لا محيص عن حمل الصحيحة على الاستحباب ولو لم تعارضها