شرح
لأنّه قبل وجوده لا يكون شيئاً متحقّقاً حتّى يتعلَّق به الحكم ، وبعده يحصل المطلوب أو المزجور عنه ، ولا يعقل تعلَّق الطلب أو الزجر به .
فلا مانع على هذا التقدير من أن يكون متعلَّق الأمر الوجوبي هو غسل الجنابة مثلًا بعنوانه ، ومتعلَّق الأمر الاستحبابي هو غسل الجمعة بعنوانه ، واجتماعهما في موجود واحد شخصي لا يوجب تعلَّق حكمين بشيء واحد شخصي ، والتفصيل موكول إلى ذلك المبحث ، هذا كلَّه مع نيّة الجميع .
وأمّا إذا نوى البعض :
فإن كان هو غسل الجنابة ، وكان الجميع واجباً ، فلا خلاف في ذلك ، كما عن « شرحي الجعفرية والموجز » ، بل عن « السرائر » و « جامع المقاصد » الإجماع عليه .
وأمّا إذا كان بعضها مستحبّاً ، ففي الاجتزاء بالغسل المنوي به الجنابة عنها وعدمه ، قولان : والمشهور الأوّل ، والمحكي عن جماعة من الأساطين الثاني ، والأقوى هو الاكتفاء في الفرضين ، لما عرفت من دلالة صحيحة زرارة المتقدّمة على أنّ غسل الجنابة بعنوانه يكفي لها ولسائر الأغسال ، واجبة كانت أو مستحبّة .
كما أنّه يدلّ عليه أيضاً مرسل جميل المتقدّم ، بناء على أن يكون المراد من قوله ( عليه السّلام ) : يلزمه
هو الثبوت ، الذي هو أعمّ من الاستحباب ، لا خصوص الوجوب واللزوم في مقابله .
وأمّا إذا كان المنوي واجباً غير الجنابة ، فقد وقع الكلام فيه تارة : من حيث صحّته في نفسه ، وأخرى : في الاجتزاء به عن غسل الجنابة لو كان عليه جنابة ، وثالثة : في الاجتزاء به عن غير غسل الجنابة من الأغسال الواجبة والمندوبة .
أمّا من الحيثية الأُولى : ففي محكي « التذكرة » الاستشكال فيها ، قال : « فإن نوت