شرح
الأُصول مسألة الإجزاء الراجعة إلى أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه ، هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟
ومن المعلوم أنّه ليس المراد به الكفاية بنحو الرخصة إذ لا يعقل تبديل الامتثال بالامتثال الآخر كما حقّق فيه أيضاً .
ودعوى كون مثله من الاستعمالات مبنياً على المسامحة والتجوّز ، ممّا لا يصغى إليه أصلًا .
وأمّا ثانياً : فلأنّه على تقدير تسليم ظهور كلمة « الإجزاء » في كون الكفاية رخصة ، نقول : إنّه لا مانع عقلًا من أن يكون للطهارة مراتب ، ويكون الغسل بعنوان مخصوص مؤثّراً في حصول المرتبة التي يؤثّر سائر الأغسال في حصولها أيضاً ، وبسببه يسقط الأمر الوجوبي أو الاستحبابي المتعلَّق بها ، لحصول غرضها ، ويكون الإتيان بها بعده مؤثّراً في حصول مرتبة أقوى من تلك المرتبة ، يستحبّ تحصيلها ، نظير الوضوء على الوضوء ، الذي هو نور على نور .
فكما أنّه لا مانع عقلًا من الأمر الوجوبي بغسل الجنابة مرّة ، والأمر الاستحبابي به ثانياً لأنّه يستكشف منه أنّ الإتيان به ثانياً يوجب حصول مرتبة قوية من الطهارة ، مطلوبة للمولى استحباباً ، كذلك لا إشكال أصلًا في الاكتفاء بغسل واحد عن الأغسال المتعدّدة ، وكون الإتيان بها ثانياً مطلوباً استحبابياً للمولى ، مستفاداً ذلك من التعبير بالإجزاء .
هذا مضافاً إلى أنّ الإشكال لا ينحصر بالقول بكفاية الغسل بعنوان مخصوص عن الأغسال الكثيرة ، بل يجري على القول بكفاية الغسل مع نيّة الجميع عنها .
ولكنّ الحقّ ما عرفت من عدم المانع عقلًا ، وكيف يمكن دعوى ذلك مع ذهاب