شرح
الجمعة ، وعرفة ، وسائر الأسباب ، وحينئذٍ يصير حاصل مدلول الجملة الأُولى ، كفاية الغسل للجنابة عنها وعن غيرها من الأسباب .
والتفريع بقوله : « فإذا اجتمعت . . » إنّما هو للدلالة على عدم اختصاص الإجزاء عن الجميع ، بخصوص غسل الجنابة ، بل يعمّ ذلك كلّ غسل مستحبّاً كان ، أو واجباً ، فإذا اغتسل للجمعة مثلًا يكفي عنها ، وعن الجنابة ، وعن غيرهما من الأسباب .
فحاصل مدلول الرواية كفاية غسل واحد لجنابة كان ، أو لغيرها عن الأغسال المتعدّدة ، وحينئذٍ فلا يبقى مجال للنزاع في أنّ كفاية الغسل الواحد عن الأغسال المتعدّدة ، هل تختصّ بما إذا نوى جميع الأسباب ، أو يعمّ ما إذا نوى سبباً واحداً أيضاً ؟ وذلك لأنّ الرواية على هذا التقدير ظاهرة في أنّ الغسل لخصوص الجنابة ، يكفي عن الجميع ، وكذا كلّ غسل لسبب مخصوص ، فتدبّر .
ثمّ إنّه لو قلنا : بأنّ ظهور صدر الرواية في خصوص غسل الجنابة ليس ظهوراً عرفياً ، بل غايته حصول الظنّ بذلك ، ولا اعتبار به في فهم الرواية إذا لم يكن منشؤه الظهور العرفي المعتمد عليه عند العقلاء ، الذين هم المدار في باب مداليل الألفاظ الواقعة في الروايات ، فاللازم الحكم بشمولها لجميع الأغسال .
فيبقى حينئذٍ الكلام في أنّ الرواية ، هل تكون مسوقة لمجرّد بيان أنّ الغسل الواحد يكفي عن الأغسال المتعدّدة في الجملة ، فلا دلالة لها على أنّ كفايته عنها هل هي بنحو الإطلاق ، أو تختصّ بخصوص ما إذا نوى الجميع ، أو أنّها تكون مسوقة لإفادة الإطلاق ، فلا تختصّ بخصوص صورة نيّة الجميع ؟
ولكن الظاهر أنّه على هذا التقدير أيضاً ، تكون الرواية ظاهرة في الاكتفاء بغسل واحد عن الجميع وإن لم ينو الجميع ، لدلالة ظاهر الصدر عليه لأنّ مفاده أنّ