شرح
كما أنّه لو كان طبائع مختلفة كالسواد والبياض ، فإن قلنا : بتغاير الأغسال أيضاً بمعنى أنّ الغسل الرافع لحدث الحيض مغاير لما هو الرافع لحدث الجنابة ، ومجرّد اتّحاد أفراد الغسل صورة لا يدلّ على وحدة حقيقته وماهيته ، فلا إشكال في وجوب التعدّد حسب تعدّد الأسباب المختلفة .
وإن قلنا : بعدم تغاير الأغسال وأنّ الغسل الواحد إنّما يرفع جنس الحدث الذي اندرجت تحته أنواع متعدّدة ، فلا إشكال في الاكتفاء بالواحد .
ولو قلنا : بأنّ الحدث الأكبر طبيعة واحدة قابلة للشدّة والضعف كمراتب السواد مثلًا ، فتارة : يكون كلّ سبب مؤثّراً في حصول مرتبة واحدة من مراتبه ، بمعنى : أنّ حدوث السبب الأوّل يؤثّر في حصول أدنى المراتب ، والسبب الثاني يؤثّر في حصول مرتبة زائدة عليه ، وهكذا إلى أن تتحقّق المرتبة الكاملة التي ليس فوقها مرتبة .
وأُخرى : يكون بعض الأسباب مؤثّراً مع وحدته في حصول المرتبة الشديدة .
وعلى كلا التقديرين إن قلنا : بأنّ الغسل إنّما يرفع جميع المراتب ، وأنّه لا تغاير في الأغسال بوجه ، فاللازم الاكتفاء بالواحد أيضاً . وإن قلنا بالتغاير ، ففي التقدير الأوّل يجب الغسل متعدّداً حسب تعدّد الأسباب ، وفي التقدير الثاني يكفي الغسل لذلك السبب الخاصّ عن الباقي ، ولا يكفي الغسل للباقي عنه .
هذا كلَّه على تقدير إحراز شيء من الفروض المحتملة ، وعلى تقدير عدم الإحراز يكون مقتضى القاعدة التعدّد لعدم التداخل ، كما مرّ في مبحث الوضوء .
وأمّا بلحاظ الروايات الواردة في المسألة ، فلا بدّ من نقلها ، والتدبّر في مفادها فنقول :