تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
ولكن يدفعه : أنّها كما تكون متعرّضة للأجزاء والشرائط والموانع ، كذلك تكون متعرّضة للقواطع أيضاً ، فعدم التعرّض لقاطعية الحدث الأصغر في الأثناء ، دليل على عدمها ، كما لا يخفى . وأمّا ثانياً : فلأنّه على تقدير تسليم عدم جواز الرجوع إلى الإطلاق ، نقول : إنّ استصحاب عدم الانتقاض الذي يكون مرجعه إلى استصحاب صحّة الأجزاء المأتي بها حاكم على استصحاب أثر الجنابة لأنّ معنى استصحاب صحّة الأجزاء السابقة ، ترتيب آثارها الشرعية الثابتة لها قبل عروض ما يشكّ في ناقضيته ، وهي كونها مؤثّرة في حصول الطهارة ، بشرط لحوق سائر الأجزاء بها . فكما أنّه لا يرفع اليد عن أثر الغسل والوضوء بعد عروض ما تحتمل ناقضيته ، كذلك لا يرفع اليد عن أثر أبعاض الوضوء والغسل بمجرّد عروض ذلك ، بل يستصحب أثرها إلى أن يعلم ارتفاعه . وأمّا ثالثاً : فلأنّه لو أُغمض عن استصحاب الصحّة وحكومته ، نقول : إنّه لا مجال لاستصحاب أثر الجنابة أصلًا ، لأنّه لم يثبت أنّ الجنابة تكون قذارة معنوية حاصلة عند عروض أسبابها ، والغسل يكون رافعاً لها ، مؤثّراً في حصول الطهارة فإنّ المقدار الذي ثبت بالدليل هو وجوب الغسل عند عروض تلك الأسباب ، وكونه شرطاً في صحّة مثل الصلاة . وعليه فالشكّ في المقام ، يرجع إلى الشكّ في اعتبار عدم الحدث الأصغر في أثناء الغسل ، في التكليف به وعدمه ، فالشكّ في تكليف زائد على المقدار المعلوم ، وقد تبيّن في محلَّه : أنّ الأصل الجاري في مقام دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، هي البراءة دون الاشتغال ، من دون فرق بين أن يكون الشكّ في