شرح
الجزء أو في الشرط ، وبين أن يكون في المانع أو القاطع ، فاستصحاب أثر الجنابة لا أصل له أصلًا .
وقد انقدح ممّا ذكرنا : أنّه لا وجه للقول ببطلان الغسل ، ولزوم الإعادة من رأس .
وربّما يؤيّد عدم البطلان الرواية المتقدّمة ، الدالَّة على عدم اعتبار الموالاة ، الواردة في قصّة أُمّ إسماعيل .
وما دلّ على تأخير غسل بعض الأعضاء ولو إلى نصف يوم أو أزيد ، فإنّه ربّما يستبعد إرادة ما لو لم يصدر الحدث في الأثناء ، وإلَّا لكان اللازم بيانه في مقام الحاجة .
المقام الثاني : في وجوب الوضوء بعده لكلّ ما اشترط به وعدمه .
وقد اختار في المتن الوجوب ، وفاقاً للسيّد وجماعة من المتأخّرين .
وعن الحلَّي والمحقّق الثاني وبعض متأخّري المتأخّرين : عدم وجوب الوضوء ، والاكتفاء بالغسل الذي أتمّه بعد الحدث الأصغر .
ونقول : ربّما استدلّ للوجوب بأنّ الحدث لو تأخّر عن تمام الطهارة ، لأبطل إباحتها الصلاة ، فللبعض بطريق أولى .
وأُورد عليه : بدلالة الأدلَّة من الإجماع وغيره ، على أن لا أثر لأسباب الوضوء ما دامت الجنابة باقية ، ولا ترتفع الجنابة إلَّا بعد أن فرغ من غسلها ، فكيف يقاس حال الاشتغال بالغسل بما بعده ، فضلًا عن أن يكون أولى منه ؟ ! وأُجيب عن الإيراد : بأنّ غاية ما دلَّت عليه الأدلَّة إنّما هي كفاية غسل الجنابة عن الوضوء ، بل عن كلّ حدث ، فيرتفع بغسل الجنابة جنس الحدث الذي تحقّق سببه قبل الاغتسال ، وأمّا ما وقع من أسباب الوضوء كأسباب سائر الأغسال في أثناء