شرح
اعتبار الترتيب ، خصوصاً مع التعبير فيه بالإجزاء ، ومع الجمع بين الكيفيتين في بعض الروايات المتقدّمة ، بل لو قطعنا النظر عن ذلك ، يمكن أن يقال بأنّ دلالة أخبار الارتماس على عدم اعتبار الترتيب ، أقوى من دلالة أخبار الترتيب على اعتباره لاحتمال ورودها مورد الغالب ، لعدم إمكان الارتماس نوعاً في تلك الأزمنة والأمكنة ، فتدبّر .
رابعها : ما اختاره في المتن تبعاً لجماعة من أعاظم الفقهاء ، كالعلَّامة في « المنتهى » ، والشهيد في جمع من كتبه على ما نسب إليه ، والسيّد في « العروة » ، من لزوم إعادة الغسل من رأسٍ .
والوجه فيه : ما عرفت من أنّ المستفاد من أخبار الارتماس اعتبار استيلاء الماء على جميع البدن ولو في آن واحد ، فإذا لم يتحقّق هذا الأمر ، لا يتحقّق الغسل الارتماسي بوجه .
ومن المعلوم أنّ غسل خصوص الجزء المتروك ، لا يوجب تحقّقه ، وما مرّ من الاكتفاء بالغسل في الأنهار والجداول إنّما هو لأجل وصول الماء إليه قبل الدخول في الطين ، غاية الأمر عدم اشتراكه مع سائر الأجزاء في حال الإحاطة والاستيلاء ، بضميمة وضوح صحّة الغسل فيها ، وإلَّا فلو فرض إخراج جزء من الرجل من الماء بعد وصول الماء إليه ، ثمّ غمس سائر الأجزاء في الماء ، لا يكفي ذلك بوجه ، فلا موقع لاستفادة حكم المقام منه .
وبعبارة أُخرى : يختصّ الحكم بالصحّة بخصوص مثل الرجل والطين ، ولا يستفاد منه حكم كلَّي جار في جميع الموارد ، كما هو ظاهر .