تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
الشروع فيه ، ولا ينافيه كون الارتماس مأخوذاً من الرمس ، وهو التغطية والكتمان لصدق عنوان المستورية ولو بالإضافة إلى بعض الأجزاء ، غاية الأمر أنّه يلزم تحقّقها بالإضافة إلى جميع الجسد في الغسل . وبعبارة أُخرى : حدوث المستورية بالنسبة إلى آخر الأجزاء الذي به يتحقّق وصف الانغماس للمجموع ، لا يكون انضمامه مع بقائها في الأجزاء الواقعة قبله مؤثّراً في تحقّق الوصف المذكور ، بل الذي يوجب حصوله إنّما هو الحدوث والبقاء معاً فيها ، وخصوص الحدوث في آخر الأجزاء ، فالمجموع متّصف بذلك . وأمّا بقاء الارتماس إلى أن يخرج ، طال زمانه أم قصر ، فالحقّ فيه مع صاحب « الجواهر » ، لا بمعنى كون الخروج دخيلًا في حقيقة الارتماس ، بحيث لو لم يخرج لم تتحقّق تلك الحقيقة أصلًا لأنّ الخروج لا دخل له في حقيقته ، بل بمعنى أنّه ما لم يخرج لا يحدث وجود آخر للارتماس ، بل هو بقاء للوجود الأوّل . ولا يمنع وجود الحاجب ، وإزالته في الماء بعد فصل معتدّ به عن تحقّقه أصلًا ، لما عرفت من أنّ الوحدة المأخوذة وصفاً للارتماس ، لا يراد بها إلَّا ما يقابل المتعدّد ، وليس المراد بها هي الدفعة حتّى تحمل على العرفية لتعذّر الحقيقية . ومنه يظهر صحّة ما نسب إلى بعض متأخّري المتأخّرين ، من الاجتزاء بما لو نوى الغسل ، فوضع رجله مثلًا ثمّ صبر ساعة بحيث نافى الدفعة العرفية ، فوضع عضواً آخر ، وهكذا إلى أن ارتمس أجزاءه . ولا وجه لما أُورد عليه : من أنّ المتبادر من الارتماسة الواحدة ليس إلَّا الوقوع في الماء دفعة ، لا تدريجاً ، لما عرفت من كون عنوان الدفعة أجنبياً عمّا هو المتفاهم من الروايات .