شرح
ولكنّ الإنصاف : أنّ حمل هذه الروايات على صورة عدم خروج المنيّ إلى الظاهر ، واستقراره في الرحم ، بعيد جدّاً .
قال في « الوسائل » بعد نقل هذه الروايات الخمس :
« أقول : الوجه في هذه الأحاديث الخمسة ، إمّا الحمل على الاشتباه ، أو عدم تحقّق كون الخارج منيّاً كما يأتي .
أو الحمل على أنّها رأت في النوم أنّها أنزلت ، فلمّا انتبهت لم تجد شيئاً ، كما يأتي أيضاً .
أو على أنّها أحسّت بانتقال المنيّ من محلَّه إلى موضع آخر ، ولم يخرج منه شيء فإنّ منيّ المرأة قلَّما يخرج من فرجها لأنّه يستقرّ في رحمها لما يأتي أيضاً .
أو على التقيّة لموافقتها لبعض العامّة ، وإن ادّعى المحقّق في « المعتبر » إجماع المسلمين ، فإنّ ذلك خاصّ بالرجل ، وقد تحقّق الخلاف من العامّة في المرأة ، وقرينة التقيّة ما رأيت من التعليل المجازيّ في حديث محمّد بن مسلم ، والاستدلال الظاهري الإقناعي في حديث عبيد بن زرارة ، وغير ذلك .
والحكمة في إطلاق الألفاظ المؤوّلة هنا : إرادة إخفاء هذا الحكم عن النساء إذا لم يسألن عنه ، ولم يعلم احتياجهنّ إليه لئلَّا يتّخذنّه علَّة للزوج ( للخروج ) وطريقاً لتسهيل الغسل من زنا ونحوه ، أو يقعن في الفكر والوسواس ، فيرين ذلك في النوم كثيراً ، ويكون داعياً إلى الفساد ، أو تقع الريبة والتهمة لهنّ من الرجال ، كما يفهم من التصريحات السابقة .
وبعض هذه الأحاديث يحتمل الحمل على الإنكار ، دون الإخبار ، والله أعلم » .
أقول : وإن أبيت عن ذلك كلَّه ، فمقتضى قواعد التعارض والرجوع إلى