شرح
فإنّ مقتضاها « إن » الشرطية ، واعتبار تقدّم الرأس أمر واقعي ، يوجب الإخلال به الإعادة ولو جهلًا ، أو سهواً ، ضرورة أنّ موردها غير صورة العمد والعلم ، فإنّ المريد للاغتسال ، العالم بكيفيته ، لا يترك غسل الرأس في محلَّه فلا بدّ من فرضه في غير هذه الصورة .
نعم ، هنا روايات ربّما يستشعر ، بل يستظهر منها خلاف ذلك ، وأنّ المقصود من الغسل إنّما هو غسل جميع البدن ، من دون اعتبار أمر زائد فيه .
كصحيحة زرارة المتقدّمة في بحث غسل ظاهر البشرة ، المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : « ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو أنّ رجلًا جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك ، وإن لم يدلك جسده » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 5 .فإنّ وقوعها جواباً عن السؤال عن كيفية غسل الجنابة ، مع عدم التعرّض لاعتبار تقدّم الرأس ، ظاهر في عدم الاعتبار ، خصوصاً مع اشتمالها على ذكر أُمور كثيرة خارجة عن الغسل ، وبيان الترتيب بينها والعطف بكلمة « ثمّ » فيها .
ورواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن غسل الجنابة .
فقال : « تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك ، ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك ، ثمّ تتمضمض ، وتستنشق ، وتصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات ، وتغسل وجهك ، وتفيض على جسدك الماء » . ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 9 .