شرح
نجاسة الدم ، أنّ بقاء لونه بعد غسله بما يعدّ في العرف غسلًا لا يوجب بقاء النجاسة ، وهكذا المراد من رواية السكوني .
فما عن المحقّق الخوانساري ( قدّس سرّه ) من نفي البعد عن القول بعدم الاعتداد ببقاء شيء يسير لا يخل عرفاً بغسل جميع البدن ، إمّا مطلقاً أو مع النسيان ، لصحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، لو لم يكن إجماع على خلافه .
مدفوع بما عرفت من منع دلالة الصحيحة على ذلك ، مضافاً إلى احتمال أن يكون غرض السائل هو الشكّ في وصول الماء إلى البشرة ، بعد الفراغ عن الغسل ، ورؤية الأثر ، فيكون الجواب دليلًا على عدم الاعتناء بالشكّ بالفراغ من العمل ، فتأمّل .
نعم ، حكي عن المحقّق الأردبيلي ( قدّس سرّه ) أنّه بعد نقل الإجماع على عدم إجزاء غسل الشعر عن غسل بشرة ما تحته ، تأمّل في ذلك ، استبعاداً من كفاية غرفتين أو ثلاث لغسل الرأس ، كما نطق به غير واحد من الأخبار ، خصوصاً إذا كان شعر الرأس كثيراً ، كما في الأعراب والنساء ، أو كانت اللحية كثيرة .
وقد دفعه صاحب « المصباح » بأنّ الشعر إذا كان كثيراً يجتمع الماء فيه ، ويسهل إيصاله إلى خلاله بإعانة اليد ، مع أنّه ليس غسل مجموع بشرة الرأس بغرفتين أشكل من غسل مجموع الطرف الأيمن بغرفة واحدة ، وكذا الأيسر ، كما ورد التنصيص بذلك في تلك الأخبار ، ولا ريب أنّ استيعاب غسل الطرفين أبعد ، مع أنّه لا تأمّل في وجوب الاستيعاب نصّاً وإجماعاً .
ثمّ إنّ مقتضى لزوم غسل ظاهر البشرة رفع الحاجب عن وصول الماء إليه ، وتخليل ما لا يصل الماء إليه إلَّا بتخليله ، من دون فرق بين أن يكون هو الشعر أو غيره .