شرح
وفي موثّقة سماعة قال : « سألته عنهما أي عن المضمضة والاستنشاق فقال : هما من السنّة ، فإن نسيتهما لم يكن عليك إعادة » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الجنابة ، الباب 24 ، الحديث 4 .ويمكن استفادة حكم المقام من الأخبار المتقدّمة ، الواردة في الوضوء أيضاً ، فراجع .
وعلى ما ذكرنا : فلا يجب غسل شيء من البواطن ، حتّى الثقبة التي في الأذن والأنف ، للقرط أو الحلقة ، إلَّا إذا كانت واسعة ، بحيث تعدّ من الظاهر ، فيجب غسلها حينئذٍ ، ورفع المانع عن وصول الماء إليها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لو شكّ في كون بعض المواضع من الظاهر ، أو الباطن ، كأوائل الأنف ، ومطبق الشفة ، وداخل الأذن ، وعكن البطن ، ونحوها ، فقد احتاط في المتن وجوباً غسله .
وقال السيّد في « العروة » بعد الحكم بوجوب الغسل على خلاف غسل النجاسات ، الذي قال فيه بعدم الوجوب : « والفرق أنّ هناك الشكّ يرجع إلى الشكّ في تنجّسه ، بخلافه هنا ، حيث إنّ التكليف بالغسل معلوم ، فيجب تحصيل اليقين بالفراغ » .
وأُورد عليه : بأنّ مجرّد العلم بالتكليف بالغسل غير كاف في وجوب الاحتياط لتردّده بين الأقلّ والأكثر ، والتحقيق فيه هو الرجوع إلى البراءة .
نعم ، لو كان المعلوم هو التكليف بالطهارة ، التي هي الأثر الحاصل من الغسل كما يقتضيه قوله تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ، فيرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في المحصّل ، الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال .