تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الخمس والانفال ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
الضابط في معنى المعدن إمّا الشرع وإمّا العرف ، مع أنّه من الواضح أنّه لا يكون المراد من قوله ( عليه السّلام ) : « هذا المعدن » كونه معدناً شرعاً ، بل المراد الدلالة على كونه معدناً في نظر العقلاء والعرف ، من دون أن يكون المراد ثبوت معنى شرعي للمعدن ، مضافاً إلى أنّ التعبّد بثبوت المعدن لا يكاد يراد به إلَّا وجوب الخمس ، فإضافة قوله ( عليه السّلام ) : « فيه الخمس » لا بدّ أن يكون للتوضيح ، إذ لا وجه للتعبّد بثبوت أمرين ، مع أنّه خلاف الظاهر جدّاً . فالضابط كما في المتن هو المعنى العرفي . نعم ، في الرواية إشكال آخر وهو أنّه مع تصريح الإمام ( عليه السّلام ) بكون الأرض المالحة الكذائية من مصاديق المعدن ويجب فيها الخمس ، لا مجال للسؤال عن النفط والكبريت الخارجين من الأرض ، مع كون صدق المعدن عليهما إنّما هو بطريق أولى . ويمكن أن يقال : بأنّ النفط الخارج في الأزمنة السالفة مع عدم ثبوت الإمكانات والوسائل مثل هذه الأزمنة التي يحتاج استخراج النفط منها إلى حفر بئر عميقة أو آبار كذلك ، لعلَّها كان قعرها أزيد من ألفي ذراعٍ ، بل لم يكن مشخّص لمحلّ النفط أصلًا ، فلعلّ خروجه في بعض الأراضي إنّما كان بنفسه ، ويوجد في زماننا هذا بعض الآبار الذي يخرج منه الماء بنفسه من دون حاجة إلى وسيلة ومكينة ، وهكذا بالنسبة إلى الكبريت . وبالجملة : فمصاديق المعدن بعضها واضحة ، كمعدن الذهب والفضّة وبعض العناوين المذكورة في بعض الروايات ، والخصوصية الموجودة فيها كونها مستورة عن الأرض ، ومتكوّنة من أجزائها بإرادة الله تبارك وتعالى وعدم صدق اسم الأرض عليها ، ودونها في وضوح الصدق معدن النفط في زماننا هذا المتكوّنة في أعماق الأرض من الرطوبات النافذة فيها ، والحرارة الخاصّة الحاصلة فيها وأُمور